والله المستعان فالذنب أما يميت القلب أو يمرضه مرضا مخوفا أو يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانية التي إستعاذ منها النبي وهي الهم والحزن والكسل والعجز والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجل وكل اثنين منها قرينان فالهم والحزن قرينان فان المكروه والوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه احدث الهم وإن كان من أمر ماض قد وقع احدث الحزن والعجز والكسل قرينان فان تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح ان كان لعدم قدرته فهو العجز وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل والجبن والبخل قرينان فان عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن وان كان بماله فهو البخل وضلع الدين وقهر الرجال قرينان فان إستيلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال والمقصود إن الذنوب من أقوى الاسباب الجالبة لهذه الثمانية كما إنها من أقوى الاسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء ومن أقوى الاسباب الجالبة لزوال نعم الله تعالي وتقدس وتحول عافيته وفجاءة نقمته وجميع سخطه
نعمة الا لسبب ذنب ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة وقد قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وقال تعالى ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها علي قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فأخبر الله تعالى إنه لايغير نعمته التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره وأسباب رضاه باسباب سخطه فاذا غير غير عليه جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فأن غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافية والذل بالعز قال تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له ومالهم من دونه من وال وفي بعض الآثار الألهية عن الرب تبارك وتعالى إنه قال وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ثم ينتقل عنه إلى ما أكره إلا إنتقلت له مما يجب عبيدي الى ما يكره ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره فينتقل عنه الى ما أحب الا إنتقلت له مما يكره الى ما يحب وقد أحسن القائل
إذا كنت في نعمة فارعها ... فان الذنوب تزيل النعم
وخطها بطاعة رب العباد ... فرب العباد سريع النقم