فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 183

من تعليق الكلم بعضها ببعض، مع ملاحظة صحة الكلام من ناحية الإعراب، بحيث يكون الاسم مثلًا: واقعًا مبتدأ، أو خبرًا أو فاعلًا، أو مفعولًا، فيلاحظ حركة الرفع والنصب، ويكون الفعل محتاجًا إلى فاعل، أو فاعل ومفعول، أو يكون متعلقًا بما قبله، بأن يكون خبرًا، أو صفة، أو حالًا ويكون الحرف - كذلك - متعلقًا بما قبله وما بعده، بأن يكون رابطًا بين اسمين أو فعلين، وهكذا.

فلا بد من أن تكون هناك علاقات تربط بين الاسم والفعل والحرف. في رصف اللغة وبنائها على حسب ترتيبها الواقع في غرائز أهلها، لأنه إذا لم توجد مثل هذه العلاقات، لا يكون بناء، ولا رصف على حسب الترتيب الواقع في النفس.

ومن هنا وجد عبد القاهر الفرصة لتطوير فكرة كتابه"العوامل المائة"في النحو والذي كان قد ألفه قبل الدلائل وكان عونًا له على إيضاح نظرية النظم القائمة على توخي معاني النحو فيما بين الكلم:

وقد حاول عبد القاهر - من خلال"دلائل الإعجاز"- أن يتدرج بقارئه لإفهامه معنى تعلق الكلم بعضها ببعض على النحو التالي:

أولًا: أن معنى ضم الكلم بعضها إلى بعض لا يعني أن ينطق بعضها في إثر بعض من غير أن يكون فيما بينها تعلق بل فلا بد من تعليق بعضها ببعض، وجعل بعضها بسبب من بعض.

ثانيًا: أن التعلق يكون فيما بين معاني الكلم، لا فيما بينها أنفسها، ولهذا انقسمت الكلم إلى قسمين: مؤتلف"وهو الاسم مع الاسم والاسم مع الفعل. وغير مؤتلف وهو: ما عدا ذلك، كالفعل مع الفعل، والحرف مع الحرف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت