للقرآن، قد أتى بمثله محتذيًا، فلا يكون بذلك معارضًا، وعلى هذا - أيضًا - كان يقع التحدي من العرب بعضهم بعضًا، بالأشعار على سبيل الابتداء [1] .
ثم يقول ابن سنان: وقد اعتمد أبو الهذيل -وأبو علي أيضًا- على قوله تبارك تعالى:"وإن احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله"ولا خلاف بين الأمة أن المسموع في المحاريب كلام الله تعالى على الحقيقة، والجواب عن هذا، أن إضافة الكلام إلى المتكلم -إن كان الأصل فيها أن يكون من فعله- فقد صار بالتعارف يضاف إليه إذا وردت مثل صورة كلامه، ولهذا يقولون فيما نسمعه الآن: هذه قصيدة امرئ القيس -وإن كان الفاعل لذلك غيره- وقد صار هذا بالتعارف حقيقة، حتى يقدم أحد على أن يقول: ما سمعت شعر امرئ القيس على الحقيقة، وقد تخطى ذلك إلى أن صاروا يشيرون إلى ما في الدفتر، ويقولون: هذا علم فلان، وهذا كلام فلان، لما كان مثل هذه الصورة" [2] ."
وقد تضمن ردًا ابن سنان: أن التحدي يقع ابتداء، والقارئ للقرآن يأتي بمثله محتذبًا وأن العرب كانت تتحدى بعضها بالأشعار، وأن قارئ الشعر -كشعر امرئ القيس وغيره من الشعراء، يسمى محتذيًا-.
وقد أفرد عبد القاهر -في آخر الدلائل- سبع صفحات للرد على هذا الرأي تضمنت ما يلي:
(1) سر الفصاحة 38.
(2) نفس المصدر.