وتبقى على ذلك الاعتقاد الزمان الطويل، ثم يلوح لك ما تعلم به أن الأمر على خلاف ما قدر .." [1] ."
وقوله:"وإنك لتنظر في البيت دهرًا طويلًا، وتفسره؛ ثم يبدو لك فيه أمر خفي ..." [2] .
فالمقصود بقول عبد القاهر: قديمًا"و"الزمان الطويل"و"الدهر الطويل"هو ذلك الفارق الزمني الذي ذكرته وهو: واحد وثلاثون عامًا."
وقد بحثت عن معنى قولهم:"قديمًا"فوجدت: أن القديم عند العرب هو: زمان مجهول المبدأ؛ لطول العهد به -كما يفهم من قول أبي سعيد السيرافي، في كتاب:"الإمتاع والمؤانسة" (1/ 25) ؛ وهذا المعنى منطبق تمامًا على الفارق الزمني الذي رأيته بين الكتابين.
4 -وإذا كان"أسرار البلاغة"لم يعلق به أثر من آثار كتاب"تتمة اليتيمة"، لأنه صنف قبلها؛ فإن كتاب"دلائل الإعجاز"لأنه صنف بعدها -به أثران منها؛ وهما:
(أ) قول عبد القاهر -في الدلائل-"فإذا رأيتهم يجعلون الألفاظ زينة المعاني، وحلية عليها؛ أو يجعلون المعاني كالجواري، والألفاظ كالمعارض لها ... (الدلائل 171، 172) "
فهو إشارة: إلى ما قاله الثعالبي -في تتمة اليتيمة- عن أبي محمد
(1) الدلائل 425 والأسرار 252 (هـ- ريتر) .
(2) الأسرار 261 والدلائل 423.