في علم البيان، ولم يعرف ما يشتمل عليه (البيان) من خواص، ودقائق، ولطائف - وهو يقصد أبا الحسين إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب، صاحب كتاب"البرهان"في وجوه البيان - وإن لم يصرح باسمه - وكتابه هذا هو الذي قال عنه الدكتور طه حسين: إنه محاولة من الفكر اليوناني أن يشرع للأدب العربي، ومحاولته هذه المرة توصف - في وقت واحد - بأنها جريئة جدًا، واسعة النطاق جدًا، مبتكرة جدًا" [1] ."
والكتاب لا يعد بالمعنى الحقيقي كتابًا في البلاغة، لأنه لم يتعمق في دراسة البلاغة، أو البيان، لأنه يذكر أن وجوه البيان أربعة هي بيان الأشياء بذواتها - وإن لم تبن بلغاتها، والبيان الذي يحصل في القلب عند إعمال الفكر واللب، والبيان باللسان، والبيان بالكتاب، وفي البيان بالعبارة - وهو البيان باللسان - يقول: إن اللغة التي نزل بها القرآن، وجاء بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - البيان - وجوه، وأقسام، ومعان، وأحكام: منها ما هو عام للسان العرب وغيرهم، ومنها ما هو خاص لهم دون غيرهم، ويجمع ذلك في الأصل - الخبر، والطلب، ويذكر من الطلب، الاستفهام والنداء، والدعاء، والتمني، ثم يأخذ في شرح كل منها شرحًا منطقيًا، إلى أن يقول: ولم نستقصها لئلا يطول الكتاب بها، وهي في كتب المنطقيين مشروحة، فمن أراد علمها، فليطلبها هناك إن شاء" [2] ."
ثم يذكر أن العرب لهم استعمالات أخرى من الاشتقاق، والتشبيب، واللحن، والرمز، والوحي، والاستعارة والأمثال، واللغز، والحذف والصرف، والمبالغة، والقطع والعطف، والتقديم والتأخير، والاختراع، ويقول:"ونحن نذكرها بوجيز القول ليعرفها الناظر في هذا الكتاب".
(1) نقد النثر 30.
(2) البرهان في وجوه البيان 96.