الصفحة 112 من 314

الحج تدريب اخلاقي في ظروف صعبه

جعل الله الحج يؤدي في مكان معين وفي زمان معين وباعمال معينة بخلاف بقية اركان الاسلام فبامكان كل واحد منا ان يصلي في اي مكان ويصوم ويدفع الزكاة وينطق بالتوحيد باي مكان الذي هو واجب الوقت فلا يجوز ان ينفك عنه لحظه الا الحج جعلة الله في بيته الحرام

وشاءت حكمة الله ان يكون الحج في بلاد حارة جدا ولا نبات فيها كما قال ابراهيم بواد غير ذي زرع فاراد الله ان يعطل كل اسباب الراحة الجسمية كلها من منظر جميل الى هواء عليل اضافة الى التقيد بمحظورات الاحرام والتخلي عن كل اسباب الرفاهية فمنعه من التعطر ومن الحلاقة ومنعه من النكاح تصور لو كان الحج في بلاد جميلة ونسمات عليه لصار الحج سياحه وليس عبادة

الحج شعيرة عظيمة يخرج الحاج عن اهلة ووطنه ويخرج عن الفه وعن الرفاهية والغرض من هذا كله لانه ابلغ في التعبد لله وتعظيما لهذه الشعيرة واشغال العبد بما هو اهم وهو التفرغ لذكر الله وحتى ينال الاجر العظيم والمختصر المفيد كما قال الله (ليشهدوا منافع لهم) فالله عطل كل اسباب الراحة الجسمية حتى يخلص القصد له فلا يدفع الحاج للحج سوى التقرب الى الله فليس فيها منظر جميل ولا هواء عليل بل هناك حر شديد لايطاق وزحام وظروف صعبة جدا ولو تاملت اعمال الحج ومناسكه واركانه واعماله كلها تمرين على طاعة الله والانقياد له فيتقلب الحاج بين مكة ومنى وعرفات ومزدلفه يقيم ويرحل ويمكث وينتقل ويخيم ويقلع هو طوع الاشارة ورهن الامر فليس له ايراده ولا حكم فالحاج بين نزول وارتحال ومكث وانتقال ووصل وهجر وحل وعقد ومع هذا كله لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ومما يحسن ذكره في بيان ان اعمال الحج كلها تمرين على طاعة الله والتقيد باوامره امراة تسال احد العلماء قالت هناك من يعقد عقد قران صوري بين رجل وامراة من اجل الحج وهو لايحل لها فقال عقد الزواج اخطر عقد في الاسلام واقدس عقد فكيف تطيع الله من حيث تعصاه وهل هذه المراة تعبد الله على مزاجها ام وفق منهج الله الم تسمع هذه المراة هذا الحديث (لايحل لامراة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تسافر مسير يوم وليلة الا مع ذي محرم)

انا اعجب كل العجب ممن يريد ان يعبد الله بغير ما شرع الله ينبغي ان نعبد الله وفق شرع الله واذا تبين هذا كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت