الصفحة 167 من 314

شرح حديث ما ذئبان جائعان

حديثي معكم اليوم عن ذم المال الجاه اخرج الامام احمد والترمذي والطبراني وابن حبان وهو حديث صحيح صحيح عن ابن كعب بن مالك الأنصاري [5] ، عن أبيه قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما ذئبان جائعان أُرسِلا في غنَمٍ، بأفسَدَ لها من حِرص المرء على المالِ والشرف لدينه ) ). وقد روى هذا الحديث غير كعب بن مالك سبعه من الصحابه

اولا سبب هذا الحديث ان عاصم بن عدي قال: «اشتريت أنا وأخي مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عاصم ما ذئبان عاديان أصابا غنما أضاعها ربها بأفسد لها من حب المرء المال والشرف لدينه) رواه الطبراني في الكبير

ثانيا في هذا الحديث العظيم ضرب لنا نبينا عليه الصلاة والسلام مثالا بليغا رائعا في ان حرص المسلم على المال والشرف في الدنيا وافسدهما لدينه اشد من فساد الذئبين الضاريين الجائعين وقعا في زريبه غنم

ولاشك ان ضرب المثل في هذا الحديث يبرز لنا المعاني المعقولة في صور حسيه ماثله وذلك ابلغ واوقع في النفوس من اجل تقريبها للذهان

وقد استخدم نبينا في دعوته جميع الاساليب في التعليم ومنها ضرب الامثال لانها ابلغ في الوعظ واوقع في النفوس واقوى في الزجر فمنها حديث مثل المؤمن كمثل النحله وحديث مثل الجليس الصالح وجليس السوء وحديث مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث وحديث مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينه

والغرض من الامثال من اجل ابراز المعنى المراد ماثلا امام الاعين فيكون ابلغ في النفوس ويربي العقل على التفكير واظهار المعنى المعقول في صور حسيه

ثالثا ان الحرص على المال مرض خطير وعقبة كؤود يفسد دين المرء وهو لايشعر وهذا الحرص يبعدك عن العمل الصالح ويبعدك عن اداء الزكاة ففي البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي ذر قال: انتهيت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول في ظل الكعبة: (هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة) قلت: ما شأني أيرى في شيء، ما شأني1؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت