الصفحة 177 من 314

ذلك وجمع الكهنة والسحرة وسالهم عن تفسير ذلك فقالوا ان زوال ملكه سيكون على يد غلام من بني اسرائيل فلهذا امر بقتل الغلمان وترك النسوان

وقال سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون والمقصود ان فرعون احترز كل الاحتراز وجعل قوابل يدورون على البيوت ويحصون الحوامل ويعلمون ميقات وضعهن فلا تلد امراة ذكرا الا ذبحه حتى تضعف شوكة بني اسرائيل ولكن بعد حين شكى القبط الى فرعون قلة بني اسرائل بسبب قتل ولدانهم الذكور وخشوا من تفاني الكبار مع قتل الصغار ان يصيرون هم الذين يلون ما كان بني اسرائيل يعالجونه فامر فرعون بقتل الابناء سنة وان يتركوا سنة

فولد هارون اخو موسى في الزمان الذي ليس فيه ذبح وولد موسى في زمان الذبح فضاقت امة ذرعا واحترزت من اول ما حبلت ولم يكن يظهر عليه مخائيل الحمل فلما وضعته الهمها الله ان اتخذت له تابوتا فتربطه في حبل فاذا ارضعته وخشيت من احد وضعته في التابوت فارسلته في البحر وامسكت بطرف الحبل فاذا ذهبوا استرجعته ولكنها في ذات يوم ارسلته في البحر ونسيت ان تربطه فذهب مع النيل فمر على دار فرعون فالتقطه ال فرعون فلما راته امراة فرعون وكان وجهه يتلألأ احبته حبا شديدا فلما راه فرعون امر بذبحه فاستوهبته وقال قرة عين لي ولك فقال فرعون اما لك فنعم واما لي فلا فقالت عسى ان ينفعنا فهداها الله به واما في الاخرة فاسكنها الله جنته بسببه

فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته آسية يربيانه، واتخذاه ولدا، فبينما هو يلعب يوما بين يدي فرعون اخذ بلحته وهو صغير فهم بقتله فخافت عليه اسية وقالت انه طفل فاختبره بوضع تمرة وجمرة بين يديه وجاءت بتمرة وجمرة فاخذ موسى الجمرة ووضعها في فمه فنجا موسى بهذا الامتحان

والله غالب على امره وانظر كيف احترز فرعون وكم قتل بسبب خوفه من هذا الغلام من النفوس ما لايعد ولا يحصى وشاء الله ان يكون مرباه في دار فرعون وعلى فراشه ولا يغذى الا بطعامه وشرابه وفي منزله ثم لما بلغ موسى اشدة اختارة الله نبيا ورسولا وامره الله بالذهاب الى فرعون وايده الله بمعجزات تدل على صدقه ايده الله بتسع ايات

فقالوا مهما جئتنا به من اية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت