الصفحة 192 من 314

نسيم الحج

الحج عبادة عظيمة جمع الله فيها شرف الزمان وشرف المكان وشرف العبادة فاما شرف الزمان فيقع في عشر ذي الحجة التي هي من اعظم الايام عند الله واعظم الايام في حياة المسلم فالعمل الصالح فيها يعدل الجهاد الا في حالة واحدة يخاطر بفسه ومالة ثم لايرجع من ذلك بشيء واما فضيلة المكان فالحرم المكي طولة عشرة كيلوا في اثناعشر كيلوا وقيل خمسة عشر كليوا في اثناعشر كيلوا وله خصائص هو خيرة الله من ارضه وهو مبعث نبية وجعل قصده ركنا من اركان الاسلام ولم يرضى لقاصده جزاء دون الجنة وقد يرجع من ذنوبه كيوم ولدته امه وجعله حرما امنا لايسفك فيه دم ولا يقتل صيده ولا ينفر من اوكاره ولا يعضد شجرة ولا تلتقط لقطته الا لمنشد ولايوجد بقعة على وجه الارض يجوز ان يطاف بها الا الكعبة ولا يوجد موضع على وجه الارض يجوز ان يقبل غير الحجر الاسود ولا يستلم الا الركن اليماني وهو اول بيت وضع على وجه الارض وجعل الصلاة فيه بمئة الف صلاة بل الحسنة في الحرم المكي كله مئة الف حسنة وفيه بئر زمزم طعام طعم وشفاء سقم وماء زمزم لما شرب له وهذ الحرم جمعت فيه الحرمات كلها حرمة الزمن والمكان والمعصية وكم نشاهد من يعصى الله فيه ويلعن ويسب ويسرق او ينتهك بعض الحرمات فيه من احدث فيه فعلية لعنة الله والملائكة والناس اجمعين

اما فضيلة العبادة فقد وعد الله الحجاج والعمار جوائز عظيمة كل واحد منها اعظم وخير من الدنيا وما فيها ففي البخاري (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه) كم اقترفت من ذنوب وكم وقعت في معاصي وكم نظرت من حرام وسمعت وقد يكون الواحد بلغ من العمر تسعين عاما فقد ورد عند احمد وابن ابي حاتم عن عمرو بن عبسبة قال جاء شيخ كبير يدعم على عصا له فقال يارسول الله رجل عمل الذنوب كلها فلم يدع حاجة ولا داجة وله غدرات وفجرات فهل يغفرها الله لي فقال اسلمت فقال اما انا فاني اشهد الا اله الا الله وحده لاشريك له وان محمدا رسول الله فقال نعم افعل الخيرات واترك المنكرات يجعلها الله لك خيرات فقال وغدراتي وفجرات فقال وغدراتك وفجراتك فولى الرجل وهو يهلل ويكبر) وحديث (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضه) رواه الترمذي يقول الله وما تنفقوا من شيء فهو يخلفه النفقة في الحج كالنفقه في سبيل الله الدرهم بسعمائة درهم بعضهم يتذمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت