نسيم الحج
الحج عبادة عظيمة جمع الله فيها شرف الزمان وشرف المكان وشرف العبادة فاما شرف الزمان فيقع في عشر ذي الحجة التي هي من اعظم الايام عند الله واعظم الايام في حياة المسلم فالعمل الصالح فيها يعدل الجهاد الا في حالة واحدة يخاطر بفسه ومالة ثم لايرجع من ذلك بشيء واما فضيلة المكان فالحرم المكي طولة عشرة كيلوا في اثناعشر كيلوا وقيل خمسة عشر كليوا في اثناعشر كيلوا وله خصائص هو خيرة الله من ارضه وهو مبعث نبية وجعل قصده ركنا من اركان الاسلام ولم يرضى لقاصده جزاء دون الجنة وقد يرجع من ذنوبه كيوم ولدته امه وجعله حرما امنا لايسفك فيه دم ولا يقتل صيده ولا ينفر من اوكاره ولا يعضد شجرة ولا تلتقط لقطته الا لمنشد ولايوجد بقعة على وجه الارض يجوز ان يطاف بها الا الكعبة ولا يوجد موضع على وجه الارض يجوز ان يقبل غير الحجر الاسود ولا يستلم الا الركن اليماني وهو اول بيت وضع على وجه الارض وجعل الصلاة فيه بمئة الف صلاة بل الحسنة في الحرم المكي كله مئة الف حسنة وفيه بئر زمزم طعام طعم وشفاء سقم وماء زمزم لما شرب له وهذ الحرم جمعت فيه الحرمات كلها حرمة الزمن والمكان والمعصية وكم نشاهد من يعصى الله فيه ويلعن ويسب ويسرق او ينتهك بعض الحرمات فيه من احدث فيه فعلية لعنة الله والملائكة والناس اجمعين
اما فضيلة العبادة فقد وعد الله الحجاج والعمار جوائز عظيمة كل واحد منها اعظم وخير من الدنيا وما فيها ففي البخاري (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه) كم اقترفت من ذنوب وكم وقعت في معاصي وكم نظرت من حرام وسمعت وقد يكون الواحد بلغ من العمر تسعين عاما فقد ورد عند احمد وابن ابي حاتم عن عمرو بن عبسبة قال جاء شيخ كبير يدعم على عصا له فقال يارسول الله رجل عمل الذنوب كلها فلم يدع حاجة ولا داجة وله غدرات وفجرات فهل يغفرها الله لي فقال اسلمت فقال اما انا فاني اشهد الا اله الا الله وحده لاشريك له وان محمدا رسول الله فقال نعم افعل الخيرات واترك المنكرات يجعلها الله لك خيرات فقال وغدراتي وفجرات فقال وغدراتك وفجراتك فولى الرجل وهو يهلل ويكبر) وحديث (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضه) رواه الترمذي يقول الله وما تنفقوا من شيء فهو يخلفه النفقة في الحج كالنفقه في سبيل الله الدرهم بسعمائة درهم بعضهم يتذمر