الصفحة 234 من 314

الجسد مطية لها فهي التي تحركه فهي التي تستعمل اليد والرجل والعين والاذن وجميع الجوارح

لكن هذه الروح او النفس اول صفاتها انها امارة بالسوء فكيف يتخلص الانسان منها فخلق الله العقل فهو مصيطرا عليها وهو كعقال لها ومن ثم نفس بلا عقل انسان مجنون فالعقل مناط التكليف

واذا تصورنا ان النفس امارة بالسوء وخلق الله العقل ضابطا لها وايد العقل بالوحي لان عقل بلا وحي مثل بصر بلا نور لايمكن ان تبصر الا بنور واذا كان الانسان في مكان مظلم او اغلقت الانوار لايبصر شيئا

فكان العقل يامر النفس بالطاعه وينهاها عن المعصية وحينئذ اصبح بين النفس وبين العقل صراع احيانا تطيعه واحيانا تعصاه وحينا توافقه واحينا تخالفه والسبب لان فيها خير وشر

ولذلك اذا جاهدها بالعقل والوحي ترقت الى مرتبه النفس اللوامه فكلما ترك صلاة يجد من داخله لوم ومن لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ ولايزال يجاهدها حتى ترقى الى مرتبه النفس المطمئنه فاصبحت تحب الخير وتكره الشر عندها ياتيها المدد والعون من الله لكن الله حبب لكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره لكم الكفر والفسوق والعصيان لكن عدوه لايزال معه ينتظر من هذا الانسان المؤمن احدى ثلاث

غفلة او شهوة او غضب فاذا عصى الله تذكر فرجع وتاب (ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون)

ومن هنا مراتب للنفس ثلاث

1 -النفس الامارة بالسوء وهي التي قرينها الشيطان فاحبت الشر واطمانت اليه وكرهت الخير وابغضته

2 -النفس اللوامه قرينها ملك وشيطان احبت شيئا من الخير واحبت شيئا من الشر وكرهت شيئا من الشر واكرهت شيئا من الخير فتمدها مادتان ايمان ونفاق خلطوا عملا صالحا واخر سيئا وهي لما يغلب عليها في النهايه

3 -النفس المطمئة قرينها الملك احبت الخير واطمانت به وكرهت الشر وابغضته

والعلاج

من انتصر على نفسه انتصر على جميع الاعداء ومن ثم يقول الشيطان (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلومني ولوموا انفسكم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت