الجسد مطية لها فهي التي تحركه فهي التي تستعمل اليد والرجل والعين والاذن وجميع الجوارح
لكن هذه الروح او النفس اول صفاتها انها امارة بالسوء فكيف يتخلص الانسان منها فخلق الله العقل فهو مصيطرا عليها وهو كعقال لها ومن ثم نفس بلا عقل انسان مجنون فالعقل مناط التكليف
واذا تصورنا ان النفس امارة بالسوء وخلق الله العقل ضابطا لها وايد العقل بالوحي لان عقل بلا وحي مثل بصر بلا نور لايمكن ان تبصر الا بنور واذا كان الانسان في مكان مظلم او اغلقت الانوار لايبصر شيئا
فكان العقل يامر النفس بالطاعه وينهاها عن المعصية وحينئذ اصبح بين النفس وبين العقل صراع احيانا تطيعه واحيانا تعصاه وحينا توافقه واحينا تخالفه والسبب لان فيها خير وشر
ولذلك اذا جاهدها بالعقل والوحي ترقت الى مرتبه النفس اللوامه فكلما ترك صلاة يجد من داخله لوم ومن لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ ولايزال يجاهدها حتى ترقى الى مرتبه النفس المطمئنه فاصبحت تحب الخير وتكره الشر عندها ياتيها المدد والعون من الله لكن الله حبب لكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره لكم الكفر والفسوق والعصيان لكن عدوه لايزال معه ينتظر من هذا الانسان المؤمن احدى ثلاث
غفلة او شهوة او غضب فاذا عصى الله تذكر فرجع وتاب (ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون)
ومن هنا مراتب للنفس ثلاث
1 -النفس الامارة بالسوء وهي التي قرينها الشيطان فاحبت الشر واطمانت اليه وكرهت الخير وابغضته
2 -النفس اللوامه قرينها ملك وشيطان احبت شيئا من الخير واحبت شيئا من الشر وكرهت شيئا من الشر واكرهت شيئا من الخير فتمدها مادتان ايمان ونفاق خلطوا عملا صالحا واخر سيئا وهي لما يغلب عليها في النهايه
3 -النفس المطمئة قرينها الملك احبت الخير واطمانت به وكرهت الشر وابغضته
والعلاج
من انتصر على نفسه انتصر على جميع الاعداء ومن ثم يقول الشيطان (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلومني ولوموا انفسكم)