وان امرنا ان نعتصم بحبله ولا نتفرق لان الدنيا تفرق الناس والاخرة تجمع الناس ومجتمع اهل الدنيا مجتمع خصومات وعدوات ومشاحنات ومجتمع الاخرة متحاب ومتعاطف ومتواد طاعه الله تجمع الناس ومعصية الله تفرق الناس في عهد عيسى ابن مريم حينما ينزل في اخر الزمان ورد انه لاتجد بين اثنين عداوة وتكون السجدة خير من الدنيا وما فيها
اذا تمسكنا بكتاب الله اجتمعنا واذا تركنا كتاب الله افترقنا لاتجد بين اثنين عداوة الا بسبب معصة احدهما او كلاهما يقول الله فنسوا حظا مما ذكروا به فاغرينا بينهم لاالعداوة والبغضاء ومن ثم
فمدار السعادة في الدنيا والاخرة التمسك بحبل الله وهو كتابه فالاعتصام بالله يحمينا من الهلاك والاعتصام بحبل الله يعصمنا من الضلالة والتفرق
الثالثة ومناصحة من ولاة الله امركم
لاشك ان الْمُؤْمِنُونَ نَصَحَةٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَالْمُنَافِقُونَ غَشَشَةٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ومن ثم اخبر نبينا صلى الله عليه وسلم بان الدين النصيحه قيل لمن فقال لله ورسولة ولائمة المسلمين وعامتهم) وبايع رسول الله عبادة على النصح لكل مسلم
اما الامور التي يكرهها الله فهي ثلاث
الاولى يكره لنا القيل والقال لانها لا تستند إلى حقائق، إشاعات مغرضة و مقلقة وقد لاتسلم من غيبة ونميمة ومن كذب فكم من مجلس طال كان للشيطان فيه حظ والناجحون في الحياة ليس عندهم وقت للقيل والقال لان وقتهم مصروف الى العمل وكفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع ظهر هذا الإعجاز النبوي في هذه العصور، في أجلى صوره، الناس مجالسهم كلها قيل وقال، وهذا مكروه عند الله -جل وعلا-، فعلى الإنسان أن يحفظ نفسه من هذه الأمور، وهذه التصرفات فعلى الإنسان أن يحفظ لسانه، ويحفظ سمعه، ويحفظ بصره، و يحفظ جوارحه
الثانية يكرة لنا كثرة السؤال
والمراد بكثرة السؤال الذي لاحاجة فيه وكان من باب التعنت وليس من باب رغبة في العلم ورفع الجهل كما حصل لبني اسرائيل ان الله يامركم ان تذبحوا بقرة فقالوا ماهي ما لونها ان البقرتشابه علينا فشددوا فشدد الله عليهم