واذا تصورنا صفة الصراط فالمرور عليه بلاء عظيم تظهر فيه الحقائق فجعله الله ليفصل بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الصادق من الكاذب فتنكشف عليه حقائق الناس في يوم يحصل ما في الصدور والنتيجة الكفار في العرصات يساقون الى النار فلا يمرون على الصراط واما المنافقون فيدعون الى الجسر وعنده يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب فيسقطون في النار وعلى الصراط يتساقط عصاة الموحدين واهل الكبائر
اقسام الناس في العبور على الصراط
1 -ناج مسلم فلا يصيبه لهب النار ولا حرارة وهم يتفاوتون في العبور فعلى قدر أعمالهم يمرون فمنهم من يمرُ كلمح البصر و ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يعدو عدوا ومنهم من يمشي مشيًا ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يتعلق بالصراط فتجره الملائكة على الصراط ومنهم من يسقط ومنهم من تخطفه الكلاليب وفي الحديث عن ابن مسعود (حتى يمر آخرهم يتلبَّط - أي يتقلب- على بطنه فيقول: يا رب لِمَ بطَّأت بي؟ فيقول: إني لم أُبطئ بك، إنما بطَّأ بك عملك
ورد في الحديث عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان المؤمنين يدخلون الجنة ولا تمسهم النار الا تحلة القسم فاستشكلت عائشة فكيف بقول الله وان منكم الا واردها فقال ان الورد للجميع ولكن الله ينجي المؤمنين المتقين) ولذلك ورد عند البخاري ايضا 0 (لايموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار الا تحلة القسم)
2 -مخدوش مرسل تخطف الكلاليب الرجل او اليد او تخطفه بعد نصف الطريق او ثلثة او في اخره وورد في بعض الاحاديث ان رجلا يحبو مائة سنة فاذا نجا منها التفت الى النار وقال الحمد لله الذي انجاني منك بعد ان ارانيك لقد اعطاني الله عطاء لم يعط احدا من خلقه
ولك ان تتصور لو ان شخصا يمشي على جداراو قنطرة بين طاحتي سحاب فاذا نظر الى تحته يكاد ينخلع قلبه من الفزع فهي في غاية العمق ورد في الحديث أخرج الترمذي عن عتبة بن غزوان وصححه الألباني:"إنَّ الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي بها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها"