الصفحة 49 من 314

الطريق، فلما أحس بي قال: يا أبا القاسم إلى الساعة، فقلت: يا سيدي من غير موعد؟ فقال: بلى سألت الله عز وجل أن يحرك لي قلبك، فقلت: قد فعل فما حاجتك؟ قال: فمتى يصير داء النفس دواءها؟ فقلت: إذا خالفت النفس هواها؛ فأقبل على نفسه فقال: اسمعي فقد أجبتك بهذا سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ها قد سمعتيه، ثم انصرف

فالبلاء كله في الهوى والشفاء كله في مخالفته

يقول المحاسبي النفس كالاسير وضعته في السجن وانت تقوم على طعامه وشرابه تامر يقوم فيقوم وتامره بالقعود فيقعد ولكن بعد فترة طوبله من الزمن الفته ففتحت له السجن بعدما امنته فربما يستاسد عليك وربما يقتلك وهكذا النفس اذا فتحت لها باب قليل من الحرام فقد تجرك الى اكبر منه فخاف على نفسك ان تخرجك من الدين بسبب الشهوة

ومن ثم ينبغي الحذر من الهوى والسسب قالوا ان العبد اذا تعلق بفساد لايقبل النصح وفي الحديث ثبت في مسند احمد وابو داود والبخاري في الادب المفرد عن ابي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم (حبك للشيء يعمي ويصم)

خلاصة هذا الحديث العظيم

ان اسباب الذنوب تعود الى امرين فساد القوة العلمية بالشبهة وضعف العلم وفساد القوة العمليه بترك الحق وعدم العزيمة على الرشد

لايمكن للعبد ان يتطهر من مرض الشهوة الا اذا تطهر من مرض الشبهة

واذا تصورنا هذا كله لما علق نبينا صلى الله عليه وسلم على النفر الذين تقالوا عبادته فقال (انما انا اعلمكم بالله واشدكم خشية له) بالعلم بالله قوة علميه والخشية له قوة عمليه ومن لم يعرف الله كما ينبغي لم يعظمه حق تعظيمه الخشية نور في القلب يارب

كتبه عبدالرحمن اليحيا التركي في17/ 4 /1433هـ

الشفاعة في الميزان بعد مجادله كبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت