حديثي معكم اليوم عن زيغ القلوب اخرج الامام الترمذي عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ )) (رواه الترمذي) هذا الحديث العظيم فهم الصحابه منه كما فهمنا ان من اهتدى لايضل وان من كفر لايهتدي فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الامر ليس كذلك
فكم من مؤمن ارتد وكم من كافر امن وكم من ضال اهتدي وكم مهتد كان يشار اليه بالبنان ضل
ومن ثم القلوب بيد الله يحركها كيف يشاء وهو وحده الذي يملأها امنا وايمان ويملأها خشوعا وعلما ونورا خوفا ويملأؤها سعادة ويملأها شقاء فاذا اطعناه ملأها رضى وسعاده واذا عصيناه ملأؤها ضيقا وكابه وشقاء فالامر كله له ونحن كلنا تحت رحمته ومفتقرون الى هدايته وتوفيقه فلا نستطيع ناخذ الا ما اعطانا ولا نتقي الا ما وقانا فكلنا مفتقرون الى عفوه ورحمته وتوفيقه واحسانه
واعظم نعمة ينعم الله بها على الانسان نعمة الاسلام والايمان وهي تحقق لنا سعادة الدنيا والاخرة فسعادة الدنيا الحياة الطيبه وسعادة الاخرة النجاة من النار ودخول الجنة وفي المقابل حياة بلا ايمان ولا اسلام شقاء في الدنيا والاخرة ففي الدنيا يسلط الله على من اعرض عنه الكابة والضنك وهو مرض عصري اعداده فلكيه وسببه الاعراض عن الله يقول الله عزّ وجل:
وَمَنْ أَعْرَضَ عنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) فلو ملك احدهم الدنيا بحذافيرها فهو في شقاء وعناء وكابه ولو انتقل من بلد الى بلد لاذهاب ما في صدره من الضنك فلا يذهب لانه مرض سببه الاعراض عن الله ولا يذهبه الا الايمان والاسلام وطاعة الرحمن
واذا تصورنا ان سعادة الانسان في الدنيا والاخرلا تتحقق الا بالايمان والاسلام لكن من سيثبت على الاسلام والايمان حتى الممات فالقلوب تتقلب والايمان يزيد وينقص وما دام العبد في هذه الحياة فهو معرض للفتن والشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم والاعمال بالخواتيم فالرجل يعمل بعمل اهل الجنة فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها فكلنا على خطر
ومن ثم قالوا اذا حصل الزيغ الاختياري جاء الزيغ الجزائي 0 (فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم) ولذلك اخرج الامام احمد (( عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ