ولذلك مدار وصية ابن عباس في حديث احفظ الله يحفظك كان على كلمتين (ان النافع والضار هو الله وحده) ومن ثم من تيقن قلبه ان النافع والضار هو الله وحده لم يسال الا الله ولم يستعين الا بالله وقد حقق الانبياء التوحيد فتحدى هود عليه السلام امه كامله وحده (فكيدوني جميعا) وكذلك نوح (فاجمعوا امركم وشركائكم ثم لايكن امركم عليكم غمه ثم اقضوا الي ولا تنظرون) وهناك حوادث اخرة كثيرة كالرجل الذي اخترط السيف من الشجروة وقال من يمنعك مني يا محمد فقال الله فسقط السيف من يده ولذلك يظهر الايمان عند الرغبة والرهبه نبينا يقول لعبيد بن حصين الخزاعي كم تعبد فقال اعبد سبعه سته في الارض وواحد في السماء فقال وهو الشاهد (من الذي لرغبتك ورهبتك فقال الذي في السماء) فالتوحيد يظهر عند الشدائد وعند الرغبة والرهبه ومن ثم منهم من ينطق بالتوحيد وهو صديق وهذه القسم الثاني
ومن الناس من ينطق بالتوحيد وهو بين بين
فيقولها قولا لكنها لاتحجزه عن المعاصي ولا تحمله على الصبر والشكر والرضا ولا تحمله على اداء الفرائض بالشكل المطلوب
فكلمة التوحيد كلمة عظيمة قالها بلسانه وهي عليا لكن قلبه لم يعلوا بها فلم تزكوا بها نفسه ولم يزكوا بها عمله
فكلما حقق كلمة التوحيد عظم محارم الله في نفسه روى البخارى عن أبى هريرة أنه قال قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة فقال لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا
يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس
بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه)
ولما كان الناس متفاوتون في هذه الكلمة كانت اعمالهم متفاوته بحسب ما في قلوبهم لذلك يصلي الشخصان ويصوم المكلفان ويتصدقان ويحجان فتجد احدهما عمله كله في اعلى الدرجات والاخر في ادنى الدرجات
ومن ثم كانت كلمة التوحيد هي باب الاسلام والفيصل بين اهل الاسلام والكفر والفيصل بين اهل الجنة والنار ومن اجلها قام سوق الجنة والنار وعليها انقسم الخلق الى شقي وسعيد