فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 447

تام الأجل فيبين له فيقول يا رب أواحد أم توأم فيبين له فيقول يا رب أذكر أم أنثي فيبين له فيقول يا رب أشقي أم سعيد فيبين له ثم يقول يا رب اقطع له رزقه فيقطع له رزقه مع أجله فيهبط بهما جميعا فوالذي نفسي بيده لا ينال من الدنيا إلا ما قسم له وخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال إن المني يمكث في الرحم أربعين ليلة فيأتيه ملك النفوس فيعرج به إلى الرحمن عز و جل فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيقضي الله عز و جل ما هو قاض ثم يقول يا رب أشقي أم سعيد فيكتب ما هو لاق بين يديه ثم تلا أبو ذر يقول يا رب أشقي أم سعيد فيكتب ما هو لاق بين يديه ثم تلا أبو ذر من فاتحة سورة التغابن إلى قوله وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير التغابن فهذا كله يوافق ما في حديث حذيفة بن أسيد وقد تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن كتابة الملك تكون بعد نفخ الروح بأربعين ليلة وأن إسناده فيه نظر وقد جمع بعضهم بين هذه الأحاديث والآثار وبين حديث ابن مسعود فأثبت الكتابة مرتين وقد يقال مع ذلك إن أحدهما في السماء والآخر في بطن الأم والأظهر والله أعلم أنها مرة واحدة ولعل ذلك يختلف باختلاف الأجنة فبعضهم يكتب له ذلك بعد الأربعين الأولى وبعضهم بعد الأربعين الثالثة وقد يقال إن لفظة ثم في حديث ابن مسعود إنما يراد به ترتيب الأخبار لا ترتيب المخبر عنه في نفسه والله أعلم ومن المتأخرين من رجح أن الكتابة تكون في أول الأربعين الثانية كما دل عليه حديث حذيفة بن أسيد وقال إنما أخر ذكرها في حديث ابن مسعود إلى ما بعد ذكر المضغة وأن ذكره بلفظ ثم لئلا ينقطع ذكر الأطوار الثلاثة التي ينقلب فيها الجنين وهو كونه نطفة وعلقة ومضغة فإن ذكر هذه الثلاثة على نسق واحد أعجب وأحسن ولذلك أخر المعطوف عليها وإن كان المعطوف متقدما على بعضها في الترتيب واستشهد لذلك بقوله وبدأ خلق الإنسان من طين الآية والمراد بالإنسان آدم عليه السلام ومعلوم أن تسويته ونفخ الروح فيه كان قبل جعل نسله من سلالة من ماء مهين لكن لما كان المقصود ذكره قدرة الله عز و جل في مبدأ خلق آدم وخلق نسله عطفت أحدهما على الآخر وأخر ذكر تسوية آدم ونفخ الروح وإن كان ذلك متوسطا بين خلق آدم من طين وبين خلق نسله والله أعلم وقد ورد أن هذه الكتابة تكتب بين عيني الجنين ففي مسند البزار عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا خلق الله النسمة قال ملك الأرحام أي رب أذكر أم أنثي قال فيقضي الله إليه أمره ثم يقول أي رب أشقي أم سعيد فيقضي الله إليه أمره ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها وقد ورد موقوفا عن ابن عمر غير مرفوع وحديث حذيفة بن أسيد المتقدم صريح في أن الملك يكتب ذلك في صحيفته ولعله يكتب في صحيفته ويكتب بين عيني الولد وقد روي أنه تقترن بهذه الكتابة أنه يخلق مع الجنين ما تضمنت من صفاته القائمة فروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله إذا أراد أن يخلق الخلق بعث ملكا فدخل الرحم فيقول أي رب ماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت