فهرس الكتاب
فيقول غلام أو جارية أو ما شاء أن يخلق في الرحم فيقول أي رب أشقي أم سعيد ويقول أي رب ما أجله فيقول كذا وكذا فيقول ما خلقه ما خلائقه فيقول كذا كذا فما من شيء إلا وهو يخلق معه في الرحم خرجه أبو داود في كتاب القدر والبزار في مسنده وبكل حال فهذه الكتابة التي تكتب للجنين في بطن أمه غير كتابة المقادير السابقة لخلق الخلائق المذكورة في قوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الحديد الآية كما في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أول ما خلق الله القلم قال له اكتب فجري بما هو كائن إلى يوم القيامة وقد سبق ذكر ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الملك إذا سأل عن حال النطفة أمر أن يذهب إلى الكتاب السابق ويقال له إنك تجد فيه قصة هذه النطفة وقد تكاثرت النصوص بذكر الكتاب السابق بالسعادة والشقاوة ففي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا ندع العمل فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى الليل وفي هذا الحديث أن السعادة والشقاوة قد سبق الكتاب بهما وأن ذلك مقدر بحسب الأعمال وأن كلا ميسر لما خلق له من الأعمال التي هي سبب السعادة والشقاوة وفي الصحيحين عن عمران بن حصين قال قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون قال كل يعمل لما خلق له أو لما يسر له وقد روى هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة وحديث ابن مسعود فيه أن السعادة والشقاوة بحسب خواتيم الأعمال وقد قيل إن قوله في آخر الحديث فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه إلى آخر الحديث مدرج من كلام ابن مسعود كذلك رواه مسلم بن كهيل عن زيد بن وهب عن ابن مسعود من قوله قد روى هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه متعددة أيضا وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما الأعمال بالخواتيم وفي صحيح ابن حبان عن عائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما الأعمال بالخواتيم وفيه أيضا عن معاوية قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل