فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 447

وأرق أفئدة الإيمان يماني والفقه يماني والحكمة يمانية وهذا إشارة منه إلى أبي موسى الأشعري ومن كان على طريقه من علماء أهل اليمن ثم إلى مثل أبي موسى الخولاني وأويس القرني وطاوس ووهب بن منبه وغيرهم من علماء أهل اليمن وكل هؤلاء من العلماء الربانيين الخائفين لله فكلهم علماء بالله يخشونه ويخافونه وبعضم أوسع علما بأحكام الله وشرائع دينه من بعض ولم يكن تمييزهم عن الناس بكثرة قيل وقال ولا بحث ولا جدال وكذلك معاذ ابن جبل رضي الله عنه أعلم الناس بالحلال والحرام وهو الذي يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة ولم يكن علمه بتوسعة المسائل وتكثيرها بل قد سبق عنه كراهة الكلام فيما لا يقع وإنما كان عالما بالله وعالما بأصول دينه رضي الله عنه وقد قيل للإمام أحمد من نسأل بعدك قال عبدالوهاب الوراق قيل له إنه ليس له اتساع في العلم قال إنه رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق وسئل عن معروف الكرخي فقال كان معه أصل العلم خشية الله وهذا يرجع إلى قول بعض السلف كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا وهذا باب واسع يطول استقصاؤه ولنرجع إلى شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه فنقول من لم يشتغل بكثرة المسائل التي لا توجد مثلها في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه و سلم بل اشتغل بفهم كلام الله ورسوله وقصده بذلك امتثال الأوامر واجتناب النواهي فهو ممن امتثل أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث وعمل بمقتضاه ومن لم يكن اهتمامه بفهم ما أنزل الله على رسله واشتغل بكثرة توليد المسائل قد تقع وقد لا تقع وتكلف أجوبتها بمجرد الرأي خشي عليه أن يكون مخالفا لهذا الحديث مرتكبا لنهيه تاركا لأمره واعلم أن كثرة وقوع الحوادث التي لا أصل لها في الكتاب والسنة وإنما هو من ترك الاشتغال بامتثال أوامر الله ورسوله واجتناب نواهي الله ورسوله فلو أن من أراد أن يعمل عملا سأل عما شرع الله في ذلك العمل فامتثله وعما نهى عنه فيه فاجتنبه وقعت الحوادث مقيدة بالكتاب والسنة وإنما يعمل العامل بمقتضى رأيه وهواه فتقع الحوادث عامتها مخالفة لما شرعه الله وربما عسر ردها إلى الأحكام المذكورة في الكتاب والسنة لبعدها عنها وفي الجملة فمن امتثل ما أمر به النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث وانتهي عما نهى عنه وكان مشتغلا بذلك عن غيره حصل له النجاة في الدنيا والآخرة ومن خالف ذلك واشتغل بخواطره وما يستحسنه وقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه و سلم من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت