فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 244

أفضل وقد احتجت كل فرقة بحجج وأدلة على قولها

والتحقيق أن يقال أفضلهما أتقاهما لله تعالى فان فرض استوائهما في التقوى استويا في الفضل فان الله سبحانه لم يفضل بالفقر والغنى كما لم يفضل بالعافيه والبلاء وانما فضل بالتقوى كما قال تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم وقد قال لا فضل لعربى على عجمى ولا فضل لعجمى على عربى الا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب والتقوى مبنيه على أصلين الصبر والشكر وكل من الغنى والفقير لا بد له منهما فمن كان صبره وشكره أتم كان أفضل فان قيل فاذا كان صبر الفقير أتم وشكر الغنى أتم فأيهما أفضل

قيل أتقاهما لله في وظيفته ومقتضى حاله ولا يصح التفضيل بغير هذا البته فان الغنى قد يكون أتقى لله في شكره من الفقير في صبره وقد يكون الفقير أتقى لله في صبره من الغنى في شكره فلا يصح أن يقال هذا بغناه أفضل ولا هذا بفقره أفضل ولا يصح أن يقال هذا بالشكر أفضل من هذا بالصبر ولا بالعكس لأنهما مطيتان للايمان لا بد منهما بل الواجب أن يقال أقومهما بالواجب والمندوب هو الافضل فان التفضيل تابع لهذين الأمرين كما قال تعالى في الاثر الالهى ما تقرب الى عبدى بمثل مداومة ما افترضت عليه ولا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فأى الرجلين كان أقوم بالواجبات وأكثر نوافل كان أفضل

فان قيل فقد ثبت عن النبى أنه قال يدخل فقراء أمتى الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وذلك خمسمائة عام قيل هذا لا يدل على فضلهم على الاغنياء في الدرجة وعلو المنزلة وان سبقوهم بالدخول فقد يتأخر الغنى والسلطان العادل في الدخول لحسابه فاذا دخل كانت درجته أعلى ومنزلته أرفع كسبق الفقير القفل في المضائق وغيرها ويتأخر صاحب الاحمال بعده

فان قيل فقد قال النبى للفقراء لما شكوا اليه زيادة عمل الاغنياء عليهم بالعتق والصدقه ألا أدلكم على شئ اذا فعلتموه أدركتم به من سبقكم فدلهم على التسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة فلما سمع الاغنياء ذلك عملوا به فذكروا ذلك للنبى فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت