فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 244

وقال ابن ابى الدنيا حدثنا هرون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك ابن دينار قال قال ابو هريرة رضى الله عنه الدنيا موقوفه بين السماء والارض منذ خلقها الله تعالى الى يوم يفنيها تنادى ربها يا رب لم تبغضنى فيقول اسكتى يا لا شئ اسكتى يا لا شئ وقال الفضيل تجئ الدنيا يوم القيامة فتتبختر في زينتها ونضرتها فتقول يا رب اجعلنى لأحسن عبادك دارا فيقول لا أرضاك له أنت لا شئ فكونى هباء منثورا

المثال الاول للعبد ثلاثة أحوال حالة لم يكن فيها شيئا وهى ما قبل أن يوجد وحالة أخرى وهى من ساعة موته الى مالا نهايه له في البقاء السرمدى فلنفسه وجود بعد خروجها من البدن إما في الجنة واما في النار ثم تعاد الى بدنه فيجازى بعمله ويسكن احدى الدارين في خلود دائم ثم بين هاتين الحالتين وهى ما بعد وجوده وما قبل موته حالة متوسطه وهى أيام حياته فلينظر الى مقدار زمانها وأنسبه الى الحالتين يعلم أنه أقل من طرفة عين في مقدار عمر الدنيا ومن رأى الدنيا بهذه العين لم يركن اليها ولم يبال كيف تقضت أيامه فيها في ضر وضيق أو في سعه ورفاهية ولهذا لم يضع رسول الله لبنه على لبنه ولا قصبه على قصبه وقال مالى وللدنيا انما مثلى ومثل الدنيا الا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها وقال ما الدنيا في الآخرة الا كما يجعل أحدكم اصبعه في اليم فلينظر بم يرجع والى هذا أشار المسيح عليه السلام بقوله الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها وهذا مثل صحيح فإن الحياة معبر الى الاخرة والمهد هو الركن الاول على أول القنطرة واللحد هو الركن الثانى على آخرها ومن الناس من قطع نصف القنطرة ومنهم من قطع ثلثيها ومنهم من لم يبق له الا خطوة واحدة وهو غافل عنها وكيفما كان فلا بد من العبور فمن وقف يبنى على القنطرة ويزينها بأصناف الزينة وهو يستحث العبور فهو في غاية الجهل والحمق فصل

المثال الثانى شهوات الدنيا في القلب كشهوات الاطعمه في المعدة وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهه والنتن والقبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت