فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن ابى الدنيا حدثنا هرون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك ابن دينار قال قال ابو هريرة رضى الله عنه الدنيا موقوفه بين السماء والارض منذ خلقها الله تعالى الى يوم يفنيها تنادى ربها يا رب لم تبغضنى فيقول اسكتى يا لا شئ اسكتى يا لا شئ وقال الفضيل تجئ الدنيا يوم القيامة فتتبختر في زينتها ونضرتها فتقول يا رب اجعلنى لأحسن عبادك دارا فيقول لا أرضاك له أنت لا شئ فكونى هباء منثورا
المثال الاول للعبد ثلاثة أحوال حالة لم يكن فيها شيئا وهى ما قبل أن يوجد وحالة أخرى وهى من ساعة موته الى مالا نهايه له في البقاء السرمدى فلنفسه وجود بعد خروجها من البدن إما في الجنة واما في النار ثم تعاد الى بدنه فيجازى بعمله ويسكن احدى الدارين في خلود دائم ثم بين هاتين الحالتين وهى ما بعد وجوده وما قبل موته حالة متوسطه وهى أيام حياته فلينظر الى مقدار زمانها وأنسبه الى الحالتين يعلم أنه أقل من طرفة عين في مقدار عمر الدنيا ومن رأى الدنيا بهذه العين لم يركن اليها ولم يبال كيف تقضت أيامه فيها في ضر وضيق أو في سعه ورفاهية ولهذا لم يضع رسول الله لبنه على لبنه ولا قصبه على قصبه وقال مالى وللدنيا انما مثلى ومثل الدنيا الا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها وقال ما الدنيا في الآخرة الا كما يجعل أحدكم اصبعه في اليم فلينظر بم يرجع والى هذا أشار المسيح عليه السلام بقوله الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها وهذا مثل صحيح فإن الحياة معبر الى الاخرة والمهد هو الركن الاول على أول القنطرة واللحد هو الركن الثانى على آخرها ومن الناس من قطع نصف القنطرة ومنهم من قطع ثلثيها ومنهم من لم يبق له الا خطوة واحدة وهو غافل عنها وكيفما كان فلا بد من العبور فمن وقف يبنى على القنطرة ويزينها بأصناف الزينة وهو يستحث العبور فهو في غاية الجهل والحمق فصل
المثال الثانى شهوات الدنيا في القلب كشهوات الاطعمه في المعدة وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهه والنتن والقبح