فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 244

سواه ومن الشكر على الغنى ما لم يحصل لغنى سواه ومن تأمل سيرته وجد الأمر كذلك فكان أصبر الخلق في مواطن الصبر وأشكر الخلق في مواطن الشكر وربه تعالى كمل له مراتب الكمال فجعله في أعلى رتب الأغنياء الشاكرين وفى أعلى مراتب الفقراء الصابرين قال تعالى ووجدك عائلا فأغنى وأجمع المفسرون أن العائل هو الفقير يقال عال الرجل يعيل إذا افتقر وأعال يعيل إذا صار ذا عيال مثل لبن وأثمر وأثرى إذا صار ذا لبن وثمر وثروة وعال يعول إذا جار ومنه قوله تعالى ذلك أدنى أن لا تعولوا وقيل المعنى ألا تكثر عيالكم والقول هو الأول لوجوه

أحدها أنه لا يعرف في اللغة عال يعول إذا كثر عياله وانما المعروف في ذلك عال يعيل وأما عال يعول فهو بمعنى الجور ليس إلا هذا الذى ذكره أهل اللغة قاطبة

الثانى أنه سبحانه قابل ذلك بالعدل الذى نقلهم عند خوفهم من فقده الى الواحدة والتسرى بما شاءوا من ملك أيمانهم ولا يحسن هنا التعليل بعدم العيال يوضحه الوجه الثالث أنه سبحانه نقلهم عند الخوف من عدم القسط في نكاح اليتامى إلى من سواهن من النساء لئلا يقعوا في ظلم أزواجهم اليتامى وجوز لهم نكاح الواحدة وما فوقها إلى الأربع ثم نقلهم عند خوف الجور وعدم العدل في القسمة إلى الواحدة أو النوع الذى لا قسمة عليهم في الاستمتاع بهنوهن الإماء فانتظمت الآية ببيان الجائز من نكاح اليتامى والبوالغ والأولى من ذينك القسمين عند خوف العدل فما لكثرة العيال مدخل ها هنا البتة

يوضحه الوجه الرابع انه لو كان المحذور كثرة العيال لما نقلهم الى ما شاءوا من كثرة الاماء بلا عدد فإن العيال كما يكونون من الزوجات يكونون من الإماء ولا فرق فإنه لم ينقلهم الى اماء الاستخدام بل الى إماء الاستفراش يوضحه الوجه الخامس أن كثرة العيال ليس أمرا محذورا مكروها للرب تعالى كيف وخير هذه الأمة أكثرها نساء وقد قال النبى تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم الامم فأمر بنكاح الولود ليحصل منها ما يكاثر به الامم يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت