فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 244

وأما الثانية ففى الصحيحين من حديث أبى ذر رضى الله عنه قال خرجت ليلة من الليالى فإذا رسول الله يمشى وحده ليس معه انسان قال فظننت أنه يكره أن يمشى معه أحد فجعلت أمشى في ظل القمر فالتفت فرآنى فقال من هذا قلت أبو ذر جعلنى الله فداك قال يا أبا ذر تعال فمشيت معه ساعة فقال ان المكثرين هم المقلون يوم القيامة الا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا وذكر الحديث

قالوا ولو كان الغنى افضل من الفقر لما حض الله رسوله على الزهد في الدنيا والاعراض عنها وذم الحرص عليها والرغبة فيها بل كان ينبغى أن يحض عليها وعلى اكتسابها والاكثار منها كما حض على اكتساب الفضائل التى بها كمال العبد من العلم والعمل فلما حض على الزهد فيها والتقلل دل على أن الزاهدين فيها المتقللين منها أفضل الطائفتين وقد أخبر أنها لو ساوت عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء وأنها أهون على الله من السخلة الميتة على أهلها وان مثلها في الآخرة كمثل ما يعلق بأصبع من أدخل أصبعه في البحر وأنها ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم وأنها سجن المؤمنين وجنة الكافرين وأمر العبد أن يكون فيها كأنه غريب أو عابر سبيل ويعد نفسه من أهل القبور واذا أصبح فلا ينتظر المساء واذا أمسى فلا ينتظر الصباح ونهى عن اتخاذ ما يرغب فيها ولعن عبد الدينار وعبد الدرهم ودعا عليه بالتعس والانتكاس وعدم اقالة العثرة بالانتقاش

وأخبر أنها خضرة حلوة أى تأخذ العيون بخضرتها والقلوب بحلاوتها وأمر باتقائها والحذر منها كما يتقى النساء ويحذر منهن وأخبر أن الحرص عليها وعلى الرياسة والشرف يفسد الدين كإفساد الذئبين الضاربين اذا ارسلا في زريبة غنم أو أشد افسادا وأخبر أنه في الدنيا كراكب استظل تحت شجرة في يوم صائف ثم راح وتركها

وهذه في الحقيقة حال سكان الدنيا كلهم ولكن هو شهد هذه الحال وعمى عنها بنو الدنيا ومر بهم وهم يعالجون خصا لهم قد وهى فقال ما أرى الأمر ألا أعجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت