فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ابن مظعون وهو في الموت فاكب عليه يقبله ويقول رحمك الله يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك فغبطه بذلك وكان يقول الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة في الدنيا تطيل الهموم والحزن وكان يقول من جعل الهموم كلها هما واحدا كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أى أوديتها هلك
وأخبر أنه يؤتى يوم القيامة بأنعم الناس كان في الدنيا فيقول الله عز و جل اصبغوه في النار صبغة ثم يؤتى به فيقول يا ابن آدم هل أصبت نعيما قط هل رأيت قرة عين قط هل أصبت سرورا قط فيقول لا وعزتك ثم يقول ردوه الى النار ثم يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا وأجهده جهدا فيقول تبارك وتعالى اصبغوه في الجنة صبغة فيصبغ فيها ثم يؤتى به فيقول يا ابن آدم هل رأيت ما تكره قط فيقول لا وعزتك ما رأيت شيئا قط اكرهه
وفى حديث مناجاة موسى الذى رواه الامام أحمد في كتاب الزهد حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم بن معقل حدثنا عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب ابن منبه فذكره وفيه ولا تعجبكما زينته ولا ما متع به ولا تمدان الى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين وانى لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر اليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت ولكنى أرغب بكما عن نعيمها ذلك وازويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائى وقديما ما خرت لهم في ذلك فإنى لاذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعى الشفيق غنمه عن مراعى الهلكة وانى لأجنبهم سلوتها وعيشها كما يجنب الراعى الشفيق ابله عن مبارك الغرة وما ذلك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتى سالما موفرا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى
واعلم انه لم يتزين لى العباد بزينة هى أبلغ من الزهد في الدنيا فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع سماهم في وجههم من أثر السجود أولئك أوليائى حقا فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك وذكر الحديث