فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 244

فيها عند الله بمكان قالوا وكذلك استقرت حكمته في شرعه على أن عقوبة الواجد أعظم من عقوبة الفاقد فهذا الزانى المحصن عقوبته الرجم وعقوبة من لم يحصن الجلد والتغريب وهكذا يكون ثواب الفاقد أعظم من ثواب الواجد

قالوا وكيف يستوى عند الله سبحانه ذلة الفقر وكسرته وخضوعه وتجرع مرارته وتحمل أعبائه ومشاقه وعزة الغنى ولذته وصولته والتمتع بلذاته ومباشرة حلاوته فبعين الله ما يتحمل الفقراء من مرارة فقرهم وصبرهم ورضاهم به عن الله ربهم تبارك وتعالى وأين أجر مشقة المجاهدين إلى أجر عبادة القاعدين في الامن والدعة والراحة

قالوا وكيف يستوى أمران أحدهما حفت به الجنة والثانى حفت به النار فإن أصل الشهوات من قبل المال وأصل المكاره من قبل الفقر قالوا والفقير لا ينفك في خصاصة من مضض الفقر والجوع والعرى والحاجه وآلام الفقر وكل واحد منها يكفر ما يقاومه من السيئات وذلك زيادة على أجره بأعمال البر فقد شارك الاغنياء بأعمال البر وامتاز عنهم بما يكفر سيئاته وما امتازوا به عليه من الانفاق والصدقة والنفع المتعدي فله سبيل الى لحاقهم فيه وله مثل أجورهم وهو أن يعلم الله من نيته أنه لو أوتى مثل ما أوتوه لفعل كما يفعلون فيقول لو أن لى مالا لعملت بأعمالهم فهو بنيته وأجرهما سواء كما أخبر به الصادق المصدوق في الحديث الصحيح الذى رواه الامام أحمد والترمذى من حديث أبى كبشه الانمارى قالوا والفقير في الدنيا بمنزلة المسجون اذ هو ممنوع عن الوصول الى شهواته وملاذها والغنى منخلص من هذا السجن وقد قال النبى الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالغنى ان لم يسجن نفسه عن دواعى الغنى وطغيانه وأرسلها في ميادين شهواتها كانت الدنيا جنة له فانما نال الفضل بتشبهه بالفقير الذى هو في سجن فقره

قالوا وقد ذم الله ورسوله من عجلت له طيباته في الحياة الدنيا وانه لحرى أن يكون عوضا عن طيبات الآخرة أو منقصة لها ولا بد كما تقدم بيانه بخلاف من استكمل طيباته في الآخرة لما منع منها في الدنيا وأتى رسول الله بسويق لوز فأبى أن يشربه وقال هذا شراب المترفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت