فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وان قالوا مثل قولهم وقوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء معناه ان فضل الله ليس مقصورا عليكم دونهم فكما آتاكم الله من فضله بالذكر كذلك يؤتيهم اياه اذا عملوا مثلكم أيضا فأنتم فهمتم من الفضل التخصيص فوضعتموه في غير موضعه وانما معناه العموم والشمول وان فضله عام شامل للأغنياء والفقراء فلا تذهبون به دونهم فأين في هذا الحديث التفضيل لكم علينا
قالوا ويحتمل قوله ذلك فضل الله ثلاثة أمور أحدها سبقهم لكم بالانفاق والثانى مساواتكم لهم في فضيلة الذكر فلم تختصوا به دونهم والثالث سبقكم لهم الى الجنة بنصف يوم وهذا وان كان لا ذكر له في هذه الروايه فهو مذكور في بعض طرقه قال البزار في مسنده حدثنا الوليد بن عمر حدثنا محمد ابن الزبرقان حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال اشتكى فقراء المهاجرين الى رسول الله ما فضل به أغنياؤهم فقالوا يا رسول الله اخواننا صدقوا تصديقنا وآمنوا ايماننا وصاموا صيامنا ولهم أموال يتصدقون منها ويصلون منها الرحم وينفقونها في سبيل الله ونحن مساكين لا نقدر على ذلك فقال ألا اخبركم بشئ اذا أنتم فعلتموه أدركتم مثل فضلهم قولوا الله اكبر في كل صلاة احدى عشرة مرة والحمد لله مثل ذلك ولا اله الا الله مثل ذلك وسبحان الله مثل ذلك تدركون مثل فضلهم ففعلوا فذكروا ذلك للأغنياء ففعلوا مثل ما ذلك فرجع الفقراء الى رسول الله فذكروا ذلك له فقالوا هؤلاء اخواننا فعلموا مثل نقول فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء يا معشر الفقراء ألا أبشركم ان فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام وتلا موسى ابن عبيدة وان يوما عند ربك كألف سنه مما تعدون
قالوا فهذا خبر واحد وكلام متصل ذكره بشارة لهم عندما ذكروا مساواة الاغنياء لهم في القول المذكور فأشبه أن يرجع الفضل الى سبق الفقراء للأغنياء وأنهم بهذه البشارة مخصصون فكان السبق لهم دون غيرهم وان ساووهم في القول وساووهم في الانفاق بالنيه كما في حديث أبى كبشة المتقدم وحصلت لهم مزية الفقر
قالت الاغنياء لقد بالغتم في صرف الحديث عن مقصوده الى جهتكم وهو صريح