فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 244

من صبره فاجمعوا انه إذا ترك شيئا مما كان يصنعه فقد جزع وقال الحسين ابن عبد العزيز الحوري مات ابن لي نفيس فقلت لأمه اتقي الله واحتسبيه واصبري فقال مصيبتي به أعظم من أن أفسدها بالجزع

وقال عبد الله بن المبارك أتى رجل يزيد بن يزيد وهو يصلي وإبنه في الموت فقال ابنك يقضي وانت تصلي فقال الرجل إذا كان له عمل يعمله فتركه يوما واحدا كان ذلك خللا في عمله

وقال ثابت أصيب عبد الله بن مطرف بمصيبة فرايته أحسن شئ شارة وأطيبه ريحا فذكرت له ما رأيت فقال تأمرنى يا أبا محمد أن أستكين للشيطان وأريه أنه قد أصابنى سوء والله يا أبا محمد لو كانت لى الدنيا كلها ثم أحذها منى ثم سقانى شربة يوم القيامة ما رايتها ثمنا لتلك الشربة

ومما يقدح في الصبر اظهار المصيبة والتحدث بها وكتمانها رأس الصبر وقال الحسن بن الصباح في مسنده حدثنا خلف بن تميم حدثنا زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله من البر كتمان المصائب والامراض والصدقة وذكر أنه من بث الصبر فلم يصبر وروى من وجه آخر عن الحسن يرفعه من البر كتمان المصائب وما صبر من بث ولما نزل في احدى عينى عطاء الماء مكث عشرين سنة لا يعلم به أهله حتى جاء ابنه يوما من قبل عينيه فعلم أن الشيخ قد أصيب

ودخل رجل على داود الطائى في فراشه فرآه يرجف فقال انا لله وانا اليه راجعون فقال مه لا تعلم بهذا أحدا وقد أقعد قبل ذلك اربعة أشهر لا يعلم بذلك أحد وقال مغيرة شكى الاحنف الى عمه وجع ضرسه فكرر ذلك عليه فقال ما تكرر على لقد ذهبت عينى منذ أربعين سنة فما شكوتها الى أحد فصل

ويضاد الصبر الهلع وهو الجزع عند ورود المصيبة والمنع عند ورود النعمة قال تعالى ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت