فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 307

ووقعت الصيحة والضجيج في الدار ثم فك الرقعة فإذا فيها مكتوب بخطه يا أمير المؤمنين اقرأ سورة الفجر إلى رابع عشرة آية فاعتبر بها واعلم أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ثم أمر المأمون فغسل وكفن وأخرج ليدفن والمأمون يمشي حتى صلى عليه فلما وضع في حفرته أمر الخدم فقال اخرجوا من القبر ثم اطلع في القبر فقال يا بني رحمك الله وأعطاك أمنيتك ورجاءك إني لأرجو أن يكون الله تعالى قد أسعدك ونفعني بك فنعم الولد كنت جمع الله بينك وبين ابن عمي المصطفى صلى الله عليه و سلم ورزقني الصبر عليك ثم قال سوؤا عليه فدخل الخدم فأطبقوا عليه ألواحه ثم قال أهيلوا عليه التراب وهو واقف يصيبه الغبار والخدم قيام معهم المناديل يردون عنه الغبار فقال إليكم عني يبلى علي في التراب وتردون عني الغبار ثم قال اللهم ثبته بالقول الثابت وأشهدك أني راض عنه يا أرحم الراحمين والرقعة في يده لا يضعها فدعا محمد بن سعد الترمذي فأمره أن يقرأ سورة الفجر فجعل يقرأ والمأمون يبكي حتى بلغ إن ربك لبالمرصاد الفجر 14 فأمسك فتصدق عنه بألف ألف درهم وأمر بعرض السجون وأطلق عنهم وكتب إلى العمال بإنصاف الرعية ورد المظالم ونزع عن أمور كثيرة وبقي بعده لا يذكر إلا بكى وهو مكروب لا يرتاح للذة ولا لشهوة وينتاب مجلسه الفقهاء يبصرونه ويعظونه فما زالت هذه حاله حتى مات رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت