فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن حسن الأنباني خادم العلم ورئيس لجنة التصحيح بمطبعة الشيخ الوقور مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر المحروسة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على مهبط الوحي سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ومن تبع منهجمهم إلى يوم الدين أما بعد فلعله لا يخفى أن علماء الصدر الأول رضي الله عنهم كانت عادتهم فيما يعانونه من المؤلفات الوصول في البيان إلى درجة لا تشرئب النفس بعدها لزيادة فكانوا يوردون الدعوى ويردفونها بكل مار بما يكون له بها أدنى تعلق من أدلة شرعية ودعائم عقلية وحكم ادبية وجدانية وأسوار من الحيطة والتحفظ تحول بين الناظر وبين كل شبهة بل ومعاول جدلية يستطيع أن يهدم بها القارىء ما يبنيه المخالفون وإن زخرفوه وشيدوه تلك هي عادة علماء ذلك العهد وهي العادة التي بها العلم لا يخشى عليه من غارات الشكوك ولا من غوائر الأوهام وساعدهم على ذلك أن الشواغل الدنيوية كانت لا تنفذ إلى قلوبهم والسأم من ملامة ذلك المعنى كان لا يعرف مراكز نفوسهم وكذلك كان المتعلمون ولما تأخر الزمن وبعد عهد النبوة من الناس خف ما بقلوبهم من هوان الدنيا وحقارتها فالتفتوا إليها التفاتا أخذ يزداد يوما بعد يوم إلى هذا الزمن فلما استشعر العلماء ذلك وهم حملة الشريعة والمخاطبون بتبليغها رأوا أن ينهجوا في التبليغ نهجا غير نهج سلفهم ليقربوا للناس المسافات التي يقطعونها حتى يصلوا إلى مقاصد العلم فاختصروا كتب المتقدمين اختصارا به أصبحت لا يؤخذ منها إلا ما به العمل فقط ضاربين صفحا عن أدلته ولوازمها ذلك لأن الهمم أصبحت لا تستطيع إلا سلوك هذا الطريق وإلا تهيبت خوض هاتيك البحار الذاخرة وكانت النتيجة حرمان المؤمنين من انوار دينهم وعيشتهم في ظلمات الجهالات يتخبطون وهذا هو الموت الحاضر والشقاء الذي لا يرضاه أي مسلم لأخيه فكيف يرضاه العلماء وهم الواجب أن يكونوا أولى بالمؤمنين من أنفسهم وراثة لمورثهم عليه الصلاة والسلام وإن ممن نظر هذا النظر وصار في هذا المهيع أحد شيخي مذهب الإمام الشافعي وأسبقهم وهو الإمام الرافعي رضي الله عنه وأرضاه فكتب كتابا هو كاسمه المحرر كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب معتمد للمفتي وغيره التزم أن ينص على ما صححه معظم الأصحاب ووفي بما التزم بذلك وصفه شيخ المذهب الثاني وهو الإمام النووي رضي الله عنه ولما كانت الهمم في زمن هذا الإمام ضعفت عن زمن الإمام الرافعي رأى وهو الولي الكبير والإمام المحقق دون مدافع أن يختصر المحرر مختصر الإمام الرافعي فكان ذلك في نصف حجم الأول ثم إنه مع هذا يمتاز عنه بنفائس مستجادات وتنبيه على قيود محذوفة ومسائل ذكرت في المحرر