فهرس الكتاب

الصفحة 16970 من 22791

13912 - وعن محمد بن كعب القرظي قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاعد في المسجد إذ مر به رجل في مؤخر المسجد فقال رجل: يا أمير المؤمنين أتعرف هذا الجائي ؟ قال: لا فمن هو ؟ قال: هذا سواد بن قارب وهو من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع قد أتاه رأيه بظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم . فقال عمر: علي به . فدعا به فقال: أنت سواد بن قارب ؟ قال: نعم . قال: أنت

الذي أتاك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال: نعم . قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك ؟ فغضب غضبا شديدا وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت . فقال عمر: يا سبحان الله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز و جل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:

عجبت للجن وتجساسها . . . وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى . . . ما خير الجن كأنجاسها

فارحل إلى الصفوة من هاشم . . . واسم بعينيك إلى راسها

قال: فلم أرفع بقوله رأسا وقلت: دعني أنم فإني أمسيت ناعسا . فلما كانت الليلة التالية أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم وافهم واعقل إن كنت تعقل ؟ إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز و جل وإلى عبادته ثم أنشأ الجني يقول:

عجبت للجن وتطلابها . . . وشدها العيس بأقتابها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى . . . ما صادق الجن ككذابها

فارحل إلى الصفوة من هاشم . . . ليس قداماها كأذنابها

قال: فلم أرفع لقوله رأسا فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله

وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب افهم واعقل إن كنت تعقل ؟ إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز و جل وإلى عبادته . ثم أنشأ الجني يقول:

عجبت للجن وأخبارها . . . وشدها العيس بأكوارها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى . . . ما مؤمن الجن ككفارها

فارحل إلى الصفوة من هاشم . . . بين روابيها وأحجارها

فوقع في نفسي حب الإسلام ورغبت فيه فلما أن أصبحت شددت على راحلتي فانطلقت متوجها إلى مكة فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي صلى الله عليه و سلم قد هاجر إلى المدينة فأتيت المدينة فسألت عن النبي صلى الله عليه و سلم فقيل لي: في المسجد . فانتهيت إلى المسجد فعقلت راحلتي وإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس حوله قلت: اسمع مقالتي يا رسول الله . فقال أبو بكر رضي الله عنه: ادنه ادنه . فلم يزل بي حتى صرت بين يديه فقال: هات فأخبرني بإتيانك رئيك . فقلت:

أتاني نجيي بين هدء ورقدة . . . ولم يك فيما قد بلوت بكاذب

ثلاث ليال كلهن يقول لي . . . أتاك رسول من لؤي بن غالب

فشمرت عن ذيلي الإزار ووسطت . . . بي الذعلب الوجناء بين السباسب

فأشهد أن الله لا رب غيره . . . وأنك مأمون على كل غائب

وأنك أدنى المرسلين وسيلة . . . إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب

فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل . . . وإن كان فيما جاء شيب الذوائب

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة . . . سواك بمغن عن سواد بن قارب

قال: ففرح رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه بإسلامي فرحا شديدا حتى رئي ذلك في وجوههم

قال: فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إليه والتزمه وقال: قد كنت أحب أن أسمع هذا منك

رواه الطبراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت