فهرس الكتاب

الصفحة 16969 من 22791

13911 - وعن مازن بن الغضوبة قال: كنت أسدن صنما يقال له: بأحر بسمائل قرية بعمان فعبرنا ذات يوم وعنده عتيرة - وهي الذبيحة - فسمعت صوتا من الصنم يقول:

يا مازن اسمع تسر . . . ظهر خير وبطن شر

بعث نبي من مضر . . . بدين الله الأكبر

فدع نحيتا من حجر . . . تسلم من حر سقر

قال: ففزعت من ذلك وقلت: إن هذا لعجب . ثم عبرت بعد أيام فسمعت صوتا من الصنم يقول:

أقبل إلي أقبل . . . تسمع ما لا تجهل

هذا نبي مرسل . . . جاء بحق منزل

آمن به كي تعدل . . . عن حر نار تشعل

وقودها بالجندل

فقلت: إن هذا لعجب وإنه لخير يراد بي . فبينا نحن كذلك قدم علينا رجل من الحجاز فقلنا: ما الخبر وراءك ؟ قال: ظهر رجل يقول لمن أتاه:"أجيبوا داعي الله". فقلت: هذا نبأ ما قد سمعت . فسرت إلى الصنم فكسرته وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت:

كسرت ناجزا جذاذا وكان لنا . . . ربا نطيف به عميا بطلال

بالهاشمي هدينا من ضلالته . . . ولم يكن دينه مني على بال

يا راكبا بلغن عمرا وإخوته . . . أني لمن قال: ربي ناجز قال

يعني عمرو بن الصلت وإخوته بني خطامة . قال مازن: فقلت: يا رسول الله إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر والهلوك - قال ابن الكلبي: والهلوك الفاجرة من النساء - وألحت علينا السنون فأذهبت الأموال وأهزلت الدراري وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياء ويهب لي ولدا . فقال النبي صلى الله عليه و سلم:

اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وبالعهر عفة الفرج وبالخمر ريا لا إثم فيه وآتهم بالحيا وهب له ولدا

قال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد وأتانا بالحيا وتعلمت القرآن وخصبت عمان وحججت حجا ووهب الله لي حبار بن مازن وأنشأ يقول:

إليك رسول الله خبت مطيتي . . . تجوب الفيافي من عمان إلى العرج

لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى . . . فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج

إلى معشر خالفت في الله دينهم . . . فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي

وكنت امرأ بالرغب والخمر مولعا . . . حياتي حتى آذن الجسم بالنهج

فبدلني بالخمر خوفا وخشية . . . وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي

فلما أتيت قومي أنبوني وشتموني وأمروا شاعرهم فهجاني فقلت: إن رددت عليهم فإنما أهجو نفسي فاعتزلتهم إلى ساحل البحر وقلت:

بغضكم عندنا مرمدا فيه . . . وبغضنا عندكم يا قومنا لين

لا نفطن الدهر إن بثت معايبكم . . . وكلكم حين يبدو عيبنا فطن

شاعرنا معجم عنكم وشاعركم . . . في حربنا مولع في شتمنا لسن

ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر . . . وفي صدوركم البغضاء والإحن

فأتتني منهم أزفلة عظيمة فقالوا: يا ابن عمنا عبنا عليك أمرا وكرهناه لك فإن أبيت فشأنك ودينك فارجع فقم بأمورنا . وكنت القيم بأمورهم فرجعت إليهم ثم هداهم الله بعد إلى الإسلام

رواه الطبراني من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وكلاهما متروك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت