صورة التقرير ( الذي تقدم للمرحوم عالي باشا الصدر الأعظم ) ( فيما يتعلق بالمجلة وذلك في غرة محرم سنة 1286 ) لا يخفى على حضرة الصدر العالي أن الجهة التي تتعلق بأمر الدنيا من علم الفقه تنقسم إلى مناكحات ومعاملات وعقوبات كذلك القوانين السياسية للأمم المتمدينة تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة ويسعى قسم المعاملات منها القانون المدني ، لكنه لما زاد اتساع المعاملات التجارية في هذه الأعصار مست الحاجة إلى استثناء كثير من المعاملات كالسفتجة التي يسمونها حوالة ( وفي الأصل بولجة ) وكاحكام الإفلاس وغيرهما من القانون الأصلي المدني ووضع لهذه المستثنيات قانون مخصوص يسمى قانون النجارة وعمل به في الخصوصيات التجارية فقط . وأما سائر الجهات فما زالت أحكامها تجري على القانون المدني ومع دلك فالدعاوى التي ترى في محاكم التجارة إذا ظهر شيء من متفرعاتها ليس له حكم في قانون التجارة مثل الرهن والكفالة يرجع فيه إلى القانون الأصلي وكيفما وجد مسطورا فيه يجري الحكم على مقتضاه وكذا في دعاوي الحقوق العادية الناشئة على الجرائم تجري المعاملة بها على هذا المنوال أيضًا . وقد وضعت الدولة العلية قديما وحديثا قوانين كثيرة تقابل القانون المدني وهي وإن لم تكن كافية لبيان جميع المعاملات وفصلها إلا أن المسائل المتعلقة بقسم المعاملات من علم الفقه هي كافية وافية للاحتياجات الواقعة في هذا الخصوص ولعلما يرى بعض مشكلات في تحويل الدعاوي إلى الشرع والقانون غير أن مجالس تمييز الحقوق لما كانت تحت رئاسة حكام الشرع الشريف وكانت الدعاوي الشرعية ترى وتفصل لديهم ، كانت المواد النظامية التي تحال إلى تلك المجالس ترى وتفصل بمعرفتهم أيضا وبذلك يجري حل تلك المشكلات لأن أصل القوانين والنظامات الملكية مرجعهما علة الفقه وكثير من الخصوصيات المتفرعة والأمور التي ينظر فيها بمقتضى النظام يفصل ويحسم على وفق المسائل الفقهية والحال أن أعضاء مجالس تمييز الحقوق لا اطلاع لهم على مسائل الفقه فإذا حكمت حكام الشرع الشريف في تلك الفروع بمقتضى الأحكام الشرعية ظن الأعضاء أنهم يفعلون ما يشاؤن خارجا عن النظامات والقوانين الموضوعة وأساؤا بهم الظن مما يؤدي إلى القيل والقال . ثم أن قانون التجارة الهمايوني هو دستور العمل في محاكم التجارة الموجود في ممالك الدولة العلية وأما الخصوصيات المتفرعة عن الدعاوي التجارية التي لا حكم لها في قانون التجارة فيحصل بها مشكلات عظيمة لأنها إذا صارت المراجعة في مثل هذه الخصوصات إلى قوانين اوروبا وهي ليست موضوعة بالإرادة السنية لا تكون مدار الحكم في محاكم الدولة العلية . وإذا احيل فصل تلك المشكلات إلى الشريعة الغراء فالمحاكم الشرعية تصبح مجبرة على استئناف المرافعة في تلك الدعوى حينئذ فالحكم على قضية واحدة في محكمتين كل منهما تغاير الأخرى في أصول المحاكم ينشأ عنه بالطبع تشعب ومباينة ففي مثل هذه الأحوال لا يمكن محاكم النجارة مراجعة المحاكم الشرعية وإذا قيل لأعضاء محاكم التجارة أن يراجعوا الكتب الفقهية فهذا أيضا لا يمكن لأن هؤلاء الأعضاء على حد سواء مع أعضاء مجالس محاكم تمييز الحقوق في الاطلاع على