تمهيد يجب على كل شارع في علم أن يعلم عشرة أمور حتى تكون منه على بصيرة وهي: ( 1 ) اسمه ( 2 ) تعريفه ( 3 ) موضوعه ( 4 ) مأخذه ( 5 ) غايته ( 6 ) موضوعاته ( 7 ) مسائله ( 8 ) حكمه ( 9 ) شرفه وفضيلته ( 10 ) نسبته فاسم هذا العلم الفقه وتعريفه سيذكر في المادة الأولى من المجلة وأما موضوعه فليعلم أولا أن موضوع كل علم ما يبحث فيه من عوارضه الذاتية فموضوع علم الفقه أفعال المكلفين ثبوتا ونفيا ولذلك ذكر الفقهاء مباحثه تحت عنوان كتاب النكاح وكتاب البيع وكتاب الهبة مثلا فالبيع والهبة والنكاح هي عبارة عن فعل المكلف فعلى ذلك يحتاج فعل غير المكلف من موضوع علم الفقه وغير المكلف الصبي والمجنون والبهيمة ولكن إذا تلف الصبي أو المجنون مال الغير يكون ضامنا وكذلك إذا سرح شخص بهيمته في الطريق العام يضمن صاحبها جنايتها وقد وردت هذه الأحكام في علم الفقه فكيف جاز أن يبحث علم الفقه عنها مع أنها ليست من موضوعه إذا موضوعه فعل المكلف فقط والجواب أنه ليس المكلف في ذلك الصبي والمجنون والبهيمة بل ولي الصبي والمجنون وصاحب البهيمة فيكون البحث عن ذلك في الحقيقة بحثا عن أفعال المكلفين . مآخذ علم الفقه مآخذ علم الفقه الكتاب أي القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة والقياس ، فالسنة هي قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره وإجماع الأمة اتفاق العلماء المعتبرين كالصحابة الكرام على مسألة دينية والقياس إلحاق شيء لم يرد حكمه بما ورد ويقال له قياس الفقهاء ومثال ذلك أنه ورد في القرآن الكريم قوله تعالى ولا تقل لهما أفٍ فنبهنا للنهي عن قول أف على النهي عن إظهار الضجر من الأبوين فإظهار الضجر محرم بالكتاب أما حرمة ضرب الأباء