فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 64

"انتهى التعليق الوجيز الذي أنجز فيه ما كان مقصودا من تبيين الكلمات اللغوية والمعاني المقصودة في تراكيبها ، ويعلم الله كم أعاني حتى أمكن لي أن أوجز مثل هذا الإيجاز ، لأنني في كل بيت وعند كل معنى وإزاء كل لفظ لغوي أستحضر من الأبيات الفريدة ، والمقطعات المستحسنة ، والأمثال المستلطفة والحكايات المستطرفة للمعروفين بكثرة الأكل والأحاديث والآيات وغير ذلك ، ثم احمل نفسي حملا حتى أتخطّاها مرغمة لأن الأدبيات عند الأديب كالأزهار المونقة في أنظار عشاقها ، فتألف أيديهم اقتطافها كل ما أمكن اقتطافها أو شمّها على الأقل إن لم يمكن إلا شمّها ، فلهذا أحس من نفسي مضضا حين أحملها مرغمة عن التنكب مراعاة لحال من جعلت هذا التعليق باسمه ومراعاة كل مقام من أوجب الواجبات ..." ( [36] )

هكذا ألزم السوسي نفسه بالتخلي عن المنهج التفصيلي في شرح الشعر ذلك المنهج الذي سار عليه قبله كثير من الأدباء ويتجلى في الاهتمام بالشعر من نواح عديدة كاللغة والمعاني والأخبار والحكايات والسير والتواريخ والقضايا العلمية ، وأخذ بالمنهج الإجمالي الذي عد أول ما بدأت به شروح الشعر ( [37] ) ، وهو في ذلك أشبه بعمل علماء الطبقة الرابعة خاصة ابن قتيبة والسكري والأحول ومن سار على منهجهم من صناع الشروح من الذين كان الشرح بين أيديهم وسيلة لخدمة النص بتوضيح غامضه وتقريب معناه ، لذلك اتسم شرحه بسمة شروح أولائك العلماء وهي الإيجاز والاختصار ( [38] ) ، قال الخطيب التبريزي مبرزا هذا الاتجاه في شرحه للمفضليات:

"الغرض من شرح هذه القصائد الإيجاز والاقتصار على ما يعرف به ما في الشعر من الغريب والمعاني ." ( [39] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت