فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 32 من 64

أجرى فلان الحديث حول شيء إذا أداره حوله وجعله موضوع كلامه . والتعريض بالشيء أثناء الحديث إذا وقع فيه الإيماء إليه من غير تصريح باسمه الخاص . والترقيق:التكنية عنه ،ومرمى معناه هو عين ما فسرنا به التعريض ومن ذلك المثل المشهور:"أعن الصبوح تُرققُ".

{المعنى} إنني اليوم ظفرت بأعظم الأماني وهي العصيدة التي تفوق كل الأنعم العليا، فقد كنت إلى الظفر بها طلعة دائما حتى إنني كثيرا ما أصيرّها موضوع أحاديثي في المجالس فأصرح بها أحيانا سالكا المسلك الذي قال فيه الشاعر وهو أبو نواس:

فصرح بمن تهوى ودعني من الكنى

فلا خير في اللذات من دونها ستر

وحينا أكتفي بالإشارة إليها سالكا المسلك الذي قال فيه آخر:

أكني ببدر مشرف وبظبية

وأهل الحمى يدرون من كنت أقصد

ثم قال:

فإني لمنهوم إليها وللحشا

إلى سيلها مذ ( [72] ) أزمنات تشوق

النهم بفتحتين: إفراط الشهوة في الطعام يقال نهِم كفرح وعنى فهو نهم ونهيم ومنهوم والمقصود بالسيل ملتوت العصيدة باللبن ،وأزمنات جمع أزمنة جمع زمان فإنه جمع الجمع .

{المعنى} كيف لا يعظم فرحي حين ظفرت الآن بهذه المنية السَّنية ،فإنني إليها لفي أشواق شديدة منذ زمن طويل تتحلب إليها شفاهي ويقرقر إليها بطني . ثم قال:

فهاهي ذي عندي فيا بطن أبشرن

فعما قليل سيلها يتدفق

التدفق كثرة جريان الماء .

{المعنى } هذه منيتي قد حضرت وهذا الذي كنت أتطلع إليه دائما تيسر، فأبشر يا بطني وابتهج فإن ما تتشوق إليه منذ دهر طويل ستتملى منه وتدرك فيه ما تريد. ثم قال:

فلا كنت إن أبقيت منها بقية

أو أسأرت فيها فضلة حين ألعق ( [73] )

الإسئار الإبقاء وسؤر الأكل ما فضل عنه بعد أكله ولعق إصبعه لحسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت