{المعنى} إنني سأمعن اليوم في هذه النعمة التي ظفرت بها بعد أن تطلعت إليها من زمن طويل وسأكب عليها فلا أبقاني الله إن أبقيت منها في الإناء باقية أو أفضلت منها سؤرا، فلا ألعق أصابعي حتى أدر الجفنة قاعا صفصفا كأن لم تغن بالأمس. ثم قال:
فذي نهمتي جاشت أوارا تحرقا
أفي كل يوم نهمة تتحرق
الأوار كغراب:حر النار، والنهمة كالنهم وقد تقدم تفسيره .
{المعنى } إنني سآتي على كل ما في الجفنة لأن لهيب نهمي المتلظي قد تأجج، ومتى كان جوع الإنسان شديدا والطعام مثل هذا المشتاق إليه موجودا ،فكيف يفضل مما في الجفنة شيء .مع أن مثل هذه الدواعي التي يمرؤ بها الطعام لا توجد في كل وقت والدنيا فرص . ثم قال:
أفي كل يوم فرصة مثل هذه
أفي كل حين لي جُرَاز يُفْلِق
الجراز كغراب السيف القاطع ،وفلق الشيء يفلقه فلقا كضرب وفلق بالتضعيف إذا قسم أجزاءه.
{المعنى } هل يمكن أن توجد في كل وقت مثل هذه الفرصة التي يجب عليّ أن أنتهزها فأقضي لبانتي إلى منتهاها. وهل تكون لي في كل أجزاء عمري سِنّ أتوصل بها إلى مضغ مأكولي، فحين تأتت اليوم لي الفرصة وكانت لي سن بها أستطيب ما أتناوله فإنه يجب علي أن أفرغ وسعي وأعمل ما يجب في أمثال هذه الأحوال . ويقول المسنون:"إن لذة الطعام تذهب مع الأسنان".ثم قال:
دلفت إليها والعيون كأنها
نطاق حَوَاليْ ركبتيَّ تحملق