فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 39 من 64

{المعنى } إن ذلك اللبن الصافي اللون لم يظهر منه أثر من رائحة الإناء الذي كان فيه فصفا ذوقه كما صفا لونه ، كما لم يطف حوله من يمزجه بالماء بل بقي على حالته الأصلية وهو مثل العسل الأبيض في المذاق واللون . ثم قال:

ولا مخضته العانسات وقد بدا

لشامات زبد من عليه ترقرق

مخض الحليب أخذ زبدته، ولا يكون ذلك إلا بعد خضخضته. والمرأة العانس التي بقيت في دار أهلها بلا تزوج زمنا كثيرا، ولا ريب أن طول مكثها في دار أهلها مقبلة على مزاولة شؤونهم وحدها لتفرغها لذلك من عدم تزوجها أدعى لمعرفتها كيف يكون المخض فلا تبقي من الزبد في اللبن شيئا ، بخلاف من لم تكن في مثل لباقتها وحذقها فإنها قد تبقي بعد المخض كثيرا من بقايا الزبد . والمقصود أن هذا اللبن لم تمخضه اللبقات الحاذقات بهذا العمل بل مخضته غيرهن ممن لم تكن لهن مرانة فبقي عليه كثير من بقايا الزبد والشامة أثر أسود في البدن مثل الخال على الخد مثلا والمقصود به هنا كل أثر على لون كان ، وهذا من المجاز المرسل من باب إطلاق المقيد في المطلق كما هو معلوم . من عليه من فوقه وعلى هنا اسمية . وترقْرقُ الماء تحركه بجريانه ، وترقرق كل شيء لماع إذا كان يؤتى للناظر إليه أنه يتحرك ويذهب ويجيء .

{المعنى } إن هذا اللبن الصافي الحلو الذي لم يتأثر بإنائه ولا خالطه ماء ،قد زينته في ذلك القعب الذي كان فيه بقايا قطع صغيرة من الزبدة تذهب وتجيء وتأتي عليه وعليها لمعان فيزداد بها وجه ذلك اللبن حسنا إلى حسن وما سبب وجود تلك البقايا من الزبد على ذلك اللبن إلا كونه ممخوضا بأيدي نساء غير حاذقات في جمع الزبد ولذلك غادرت ما غادرت مما نراه يلمع فوق لبن القعب . ثم قال:

وتعلوه أمثال القباب سميكة

زجاجية لمَّاعة تتألّق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت