فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 38 من 64

{المعنى } إنني بعد أن أتهيأ للأكل بإزاحة ما يحول بيني وبين مرامي في الجفنة مما حولي من اللباس وبغسل اليد، أقرّب إليّ الإناء العظيم المتدفق باللبن حتى كأنه دلو عظيمة يتدفق ماؤها بكثرة امتلائها .وإنما عرف لفظ القعب لأنه معهود في العادة أن لا يؤتى بالعصيدة إلا ومعها إناء فيه اللبن وهذا هو الذي يقولون فيه المعهود الذِّهنيُّ. ثم قال:

وللمحض فيه نضرة وتلألؤ

كعضب على متنيه لمع ورونق

المحض من كل شيء على وزن سهل الخالص ويطلق اللفظ بلا تقييد على اللبن وقد محُض كسهُل والنضرة كتمرة بالضاد الساقطة الحسن. والتلألؤ:اللمعان وقد تقدمت اللفظة . والعضب كفلس السيف القاطع متى كان قاطعا باعتناء صاحبه بكثرة شحذه ،كان على العادة مصقولا لأن رب السيف يعهد منه الاعتناء بشحذه ،وللمح هذا المعنى عبّر بالعضب ولم يعبر بالسيف ،ومتن كل شيء ظهره وللسيف ظهران ولذلك ثني المتن . واللمع البريق والاستنارة بلون صقيل .ورونَق كل شيء حسنه ورونَق السيف والضحى ماؤه وحسنه، ويقصدون بالماء هنا ذلك الذي يأخذ بالبصر من الشيء الحسن ويتراءى للعين كأنه ماء يترقرق ويتحرك فافهم.

{ المعنى } إنني أقرب إلى ذلك الإناء وقد علا ما فيه من اللبن حسن وبهجة ،من صفاء بياضه كأنه ظهر السيف الذي اعتني به فصقل فكان له لمعان يبهر وحسن يخلب وبهجة تستوقف الأبصار. ثم قال:

وما أثَّرَت فيه الوِطاب ولا دنا

إلى أرْيِهِ المُبْيّض أَرْعَنُ يمذُقُ

الوطب كفلس سقاء اللبن أي الجلد المعهود للبن جمعه أوطب كأفلس ،ووطاب كصِحاب وأوطاب كأقلام وجمع الجمع أواطب كأفاضل وأماثل. ودنا يدنو قرب والأرْي كفلس العسل والأرعن الأهوج في نطقه والأحمق المسترخي ، يقال رعن مثلثة العين رعونة ورعنا والمقصود به من له رعونة وحمق حتى يعمد إلى اللبن فيمزجه بالماء . والمذق خلط اللبن بالماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت