فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 64

تخطى الشجاع الدّرع إذ يتدلق

أغراه على الشيء حرشه إليه وحمله ونشطه إلى الإقدام عليه وتخطى فلان الشيء إذا تجاوزه بخطاه تاركا له وتدلق السيل اندفع .

{المعنى } إن العجلة إذا استولت على الإنسان بشيء اضطره إلى المضي بكل إسراع تنسيه كل شيء ،فلذلك أنا أنسى الفوطة بعد الغسل لانطلاق همي إلى الجفنة .أوَلا ترى الشجاع الباسل الذي يعرف كيف يدخل المعمعة بالاحتياط والحزم ،قد ينسى بالعجلة درعه التي لابد له منها حين يندفع بسرعة لإصراخ مستغيث ،وذلك أن المُقدِم يسمى شجاعا إلا إذا كان يأخذ بالحزم ومن الحزم عدم مفارقته لدرعه وإلا سمي متهورا. ومع هذا فإنه يعذر متى أعجله معجل عن درعه. وكذلك أنا أعذر حين أعجل عن المسح بالفوطة وبهذا البيت مبنى على قبله كبعض الأبيات المتقدمة حين يبنى معنى بعضها على ما قبل. ثم قال:

وأُدني إليَّ القعب يطفح رائبا

كغَرْب مليء ماؤه متدفق ( [78] )

الدنو بضمتين:القرب ودنا يدنو قرب وأدناه قرّبه ،والقعب كفلس القدح الضخم الجامي جمعه أقعب كأفلس وقِعاب كصحاب وقعبة كفردة ،وهو المعهود عند العرب للبن. وطفح الإناء بالماء كمنع امتلأ وارتفع والرائب هو اللبن الذي يمخض ويخرج زبده ويطلق أيضا على الحليب الخاثر الذي لم يمخض بعد والأول هو المقصود هنا بحسب ما سيأتي .والغرب كفَلْس الدلو العظيمة ومنه في حديث الرؤيا المشهور:"فاستحالت غربا"ويفسر به أيضا الغرب في حديث الطائفة من أهل الغرب التي لا تزال على الحق لا يضرها من خالفها. والمليء المملوء وهذا البيت مرتب على البيت فأغسل.. الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت