فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 64

{المعنى } إنني كنت بنيت أمري على الحزم في استيفاء هذه اللذة النادرة التي هيأتها لي الفرصة ،ولا يفوز باللذات إلا المقدمون الحازمون العازمون الذين متى تيسرت لهم فرصة أمعنوا فيها إمعانا في جسارة وفي بسالة قال سَلَم الخاسر:

من راقب الناس مات غما

وفاز باللذة الجسور

والأصل في بيت الأصل تأتت له اللذات يخلق ويفري ،ولكن وقع التقديم والتأخير لمكان القافية والواو لا تقتضي الترتيب وقد ارتكب ابن هرمة ذلك في قوله:

شديد التأني في الأمور مجرب

متى يعر أمر القوم يفري ويخلق

ثم قال:

فأنفض نفض المعجلين ولم ( [76] ) يمل

إلى فوطة هم بتلك معلق

نفض اليد بعد الغسل تحريكها لينتثر ما يعلق بها من نقط الماء والمعجل الذي يحمله غيره على العجلة والإسراع. والفوطة هي المعروفة عندنا اليوم وهي عربية فصحى جمعها فوط والإشارة في تلك إلى الجفنة التي هي موضوع الكلام .

{المعنى } إنني حين أغسل يديّ متهيئا إلى الجفنة، أنفض يدي كما يفعله العجلان الذي لا يتسع وقته للفضول ،فلا ألتفت إلى الفوطة المعهودة أن يمسح بها الغاسل يده لأن همّتي متعلقة بتلك الجفنة وأنا جميعي منجذب حتى لا يستميل بصري دونها وأمر النهمين أعجل من ذلك. ثم قال:

وهل يذكر الإنسان أمثالها سوى

إذا لم يكن أمر حواليه مرهق

أرهقه الأمر أعجله وحمله على السرعة إلى الشيء فيحمله ذلك على تخطي غيره ،تقول أرهقت فلانا عن كذا إذا أعجلته عنه، وقد تقدم معنى الكلمة.

{المعنى } إنني حين أتخطى الفوطة وأنساها بعد الغسل معذور كل العذر، لأن الفوطة للغاسل إنما المسح بها من الكماليات فقط .والإنسان لا يرد باله إلى الكماليات إلا إذا اتسع له الوقت ولم يكن على عجلة إلى أمر لابد منه . ثم قال:

وأما إذا الإرهاق يغري ( [77] ) فربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت