{المعنى } إنني أبعدت عني ما يحول بيني وبين مرادي مما حولي من كسوتي وما إليها ، كذلك تهيأت لحوض تلك الجفنة المكللة بغسل يديّ إلى المرفقين . وما غسلت إلى المرفقين إلا لأنني ربما أعملت أيضا جميع يدي إلى المرفق حين أمعن في ذلك الطّعام اللذيذ فأخب فيه وأضع وأضرب يمينا وشِمالا. ثم قال:
وهل فاز في أشغاله غير حازم
يؤيده عزم إذا هم يصدق
الحزم ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة ، والعزم إرادة فعل الشيء والقطع على ذلك والتصميم عليه بحيث لا يرتد عنه بأي سبب .
{المعنى } إنني حين نحّيت عني كل ما يشغلني أو يحول دون ما أنا مهتم به. وحين غسلت جميع اليد إلى المرفق احتياطا لعلني أتوقف على المعصم وما وراءه حين يجد الجد ويحمى الوطيس .إنني حين فعلت كل ذلك قد أخذت بالحزم ،ولا يفوز إلا الحازم العازم الصادق في همة الذي يتخذ العُدد قبل الإقدام ،ثم إذا أقدم لا يرتد وإن كان ما كان"المتنبي":
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول ولها المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة
نالت من العلياء كل أعز مكان ( [74] )
وقال رشيد اللبناني والبيت الثاني لبعضهم:
إذا شئتُ أمرا لم أكن مترددا
وأقبح ما في المرء أن يترددا
أؤسس بالدرع المسرّة التي
تقيني المواضي ثم أقتحم العدا
ثم قال:
وهل فاز باللذات غير ( [75] ) الذي إذا
تأتت له اللذات يفري ويخلُق
تأتى الأمر يتأتى تيسر ،والفري: القطع . والخلق:تقدير الشيء كيف يكون قبل فريه ،ومن أمثال العرب ؛فلان يخلق ويفري أي يقدر الشيء ثم يتمه ،والأصل في هذا المعنى أن الذي يريد أن يقطع مثل النعال من جلد يقدرها أولا في الجلد ؛وذلك هو الخلْق ثم إذا قطع فقد فرى ،وقالوا أيضا ما كل من خلق يفري أي ما كل من قدّر أنه يفعل شيئا يتمه .