بللت الثوب بالماء إذا جعلته فيه ، والمصير كخفيف المِعْي واحد الأمعاء جمعه مصران ومصارين بمد الراء وإنما خفف هنا لجواز مثله في ضرورة الشعر بل يجوز العكس من أجلها فيمد ما لم يكن ممدودا كدراهم تقول دراهيم كما هو معلوم، والتحديق بالبصر الإمعان في النظر إلى شيء والشخوص إليه مع توسيع الجفن حتى يظهر غالب الحدقة .
{المعنى} إنني ما قصدت بتلك الجرعات المحتساة من ذلك اللبن إلا أن أليّن أحشائي ليتأتى لها أن تلقى الطعام الذي سيتدفق إليها بكثرة باتساع وبتفتح الشهوة، ولم يكن مقصودي أن أشرب لأن همتي مصروفة إلى تلك الجفنة ، ونفسي متجمعة كلها إلى ماتحتوي عليه من عصيدة زهراء تنسي كل شيء:
قواصد كافور تَوارِك غيره
ومن قصد البحر استقل السواقيا
ثم قال:
وأن تغتدي بَدْء الفتوح لِحملَة
ستُشئمُ فيها جائلاتي وتُعرق ( [80] )
أشأم ذهب إلى جهة الشام ، وأعرق ذهب إلى جهة العراق يقال فلان ينجد ويتْهِم أي يتوجه إلى نجد وإلى تهامة ويشئم ويعرق أي يذهب إلى كل جهة ويجوس كل البلاد.
{المعنى} إن مقصود بتلك الجرعات أن أبل مصاريني قبل أن أدخل في المقصود، وأن أضرب بها فالا حسنا، فحريٌّ إن فزت في تلك الجرعات التي أهجم بها على قعب اللبن أن أفوز أيضا حين أتصدى للجفنة التي إليها يساق الحديث، حين أقبل فيها وأدبر وأتقلب يمينا وشمالا وتجول فيها أصابعي في كل صوب وناحيّة. ثم قال:
ومن فاز في بدءٍ فأجدر به إذا
تقدم أن يحظى بفوز يحقق
تقول العرب فلان جدير بكذا:قمن به بفتح الميم وكسرها ، وقمين به وحر به إذا كان له أهلا يستحقه ، وأجدر بفلان أن يفوز أي ما أولاه بذلك . وذلك تعجب من جدارته بالفوز . وحظي فلان بالشيء فاز به .