فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 64

{المعنى} إن ما ضربته فالا قبل تقدمي إلى الجفنة من تلك الجرعات التي تناولتها بادئ بدءٍ إن فزت بالاستمتاع بها . فإنني حقيق أن أفوز ثانيا من تلك الجفنة المكللة ، لأن من فاز أولا جدير أن يفوز ثانيا فوزا محققا وسعود الدهور وحظواته سلسلات فمن وضع يده على حلقة منها فإنه أجدر الناس أن يضع ثانيا يده على أخرى:

رأيت السعود تنتحي كل ماجد

سليل جدود ماجدين أعاظم

فمن كان ذا جد مجيد فانه

جدير بمجد دائم السعد قائم

ثم قال:

فأعلن باسم الله أن حانت الوغى

ومن كان محفوفا به ليس يزلق

إعلان الشيء: إفشاؤه وإظهاره ، وحان الوقت وصل. والوغى بفتح الواو الصوت والجلبة أي كثرة الأصوات واختلاطها ، ولهذا تطلق الكلمة على معمعة الحرب لأنها موطن اختلاط أصوات المتحاربين حتى صارت الكلمة إذا أطلقت لا تنصرف إلا إلى الحرب وذلك هو المقصود هنا . شبه ما يكون من النَّهِم الأَكول الذي يخبط عند أكله باليد في كل جهة بالحرب ووجه الشبه ظاهر . وحف الحائط بالبستان إذا استدار به و البستان محفوف به والزلق معروف ولفظته عربية فصيحة وفعله من باب تعب .

{المعنى} الآن وقد هيأت كل شيء وقد ابتلت الأمعاء ،فوطئ الطريق لما سيتدفق من سيل الملتوت من عصيدة الجفنة ارفع صوتي باسم الله على ما هو معتاد أول الأكل لأن ما كان تحت خفارة الله لا يصيبه زلل ولا يعتوره زلق . وفي البيت إشعار بما سيظهر من الأكل النهم مما سيوصف في الأبيات الآتية من أكل غريب والتهام عجيب حتى كأنه سيل جارف عارم يجرف كل شئ . ثم قال:

فأحفر في حَرْف العصيدة حفرة

موسّعة كالحوض أوْ هي أعمق ( [81] )

حرف كل شيْ كفلس جانبه وطرفه وشفيره وحدُّه وهي كلها بمعنى واحد جمعه حِرف كعنب وعمق البير حدها ومنتهاها من أسفل ، وهذا البير أعمق من تلك إذا كانت أطول منها وأبعد قعرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت