بمنحدر حينا وحينا تَسَلَّق
والى الشيء وِلاءً وموالاة تابعه أي يفعله أفعالا متتابعة . والمنحدر بصيغة اسم المفعول المكان المنحدر أي محل الانحدار. والتسلق الطلوع إلى فوق وقد تقدم تفسيره بالتسور أي الطلوع فوق السور.
{المعنى} إني لا أزال هكذا ألتهم فأجدح فألتهم فأجدح وهكذا دواليك ، في حين أن أصابعي تجذب العصيدة فتلقيها على اللبن الذي يصب في الحفرة ، فتجذبها حينا من أعالي الجفنة وحوالي الحوض وحينا تجذبها من الأسافل. ثم قال:
وما فتئت جدحا وحملا كأنها
عفاريت تزجي حملها إذ ( [92] ) تُخَنْدِقُ
ما فتئ: مازال . والعفاريت جمع عفريت وهو النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء والمقصود به هنا الجِنَّة وقد غلبت هذه اللفظة عند إطلاقنا لها . وأزجى حمله ساقه ودفعه . والخندق الحفير العظيم وخندق حفر الخندق شبهت الأنامل بعفاريت الجن وتلك الحفرة الواسعة التي يجدح فيها بالخندق والجنة موصوفون بالخفة في أفعالهم وبان لهم من القدرة ما لايقدر عليه الآدميون .
{المعنى } إن تلك الأنامل لا تزال تجدح وتحفر يمنة ويسرة ثم ترفع بتلك السرعة الهائلة وهي شبيهة برجال الجن العفاريت في عملهم العظيم حين تفعل كل ذلك العجيب بسرعة مدهشة . ثم قال:
إلى أن أخوض الحوض ثم أجوزه
ولي بَعدُ إِغْذَاذٌ أَمَامُ ومُعْنَق
والحوض هو ما فيه الزبدة والإغذاذ الإسراع أغذ أسرع . والمعنق أي الاعناق مصدر ميمي من أعنق أي أسرع وقد تقدمت الكلمة .
{المعنى} إن كفي لا تزال في الجدح واللقم بكل سرعة مدهشة إلى أن أصل حوض الزبدة الذي يتوسط الجفنة ثم أتجاوزه إلى أمام وأنا لا أزال ملتهما جادحا ، وأفعالي أخيرا كأفعالي أولا"والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل".ثم قال:
وبطني ينادي هل هناك بقيّة
فما من مِعىً مني بذلك ضيق