أفعل هذا فينة بعد فينة إن كنت أفعله أحيانا وأتركه أكثر من ذلك ، والمزادة راوية الماء وهذا هو المقصود هنا . والأخرق الذي لا يحسن العمل خرق الرجل فهو أخرق وخرقت المرأة فهي خرقاء ، ولذلك ربما يريد أن يحل راوية الماء ليأخذ منها ما يشاء من الماء وفي نيته أن يربطها ثانيا ولكنه لعدم معرفته كيف يزاولها وهي عامرة تتدفق عليه عند الحل فيغلبه ماؤها الكثير، وبهذا الماء الكثير الذي ينصب بكثرة جدا من الراوية شِبْه لبن القعب كلما أفرغ منه في الجفنة .
{المعنى} إنني حين كنت أحدج وألتهم يكون لرائب إناء اللبن كلما أصب منه أمامي في الجفنة صوت وتدفق كثير كما يكون من راوية الماء الممتلئة حين يزيل عنها الوكاء من ليس يعرف كيف يتمكن منها فتفلت منه فيندلق الماء بكثرة متناهيّة ، والمقصود أن هذا النهِم لا يصب أمامه من اللبن إلا الكثير بكل سرعة وذلك ما يدل على إسراعه في أمره لكثرة شرهه وعلى أنه في نهمة عظيمة لا يكتفي بالقليل . ثم قال:
وقد وسعت تلك المجالات فاغتدت
بسائط لكن ليس فيهن مورق
المجال محل الجولان والمقصود به مكان الجدح من الجفنة أمام الأكل والبسيط المنبسط من الأرض وأورقت الشجرة إذا كان لها ورق والضمير من فيهن للبسائط.
{المعنى} إنني حين أتجاوز حوض الزبدة يتسع من الجفنة الفارغ من العصيدة التي أتيت عليها حتى ليكون ذلك المتسع كأنه بسائط منفسحة من أرض بطحاء مستوية وقد جردت من الشجر فليس منها ما له ورق أي ليس فيها نابت أصلا مورق وغير مورق وعبّر عن ذلك بكونها ليس فيها مورق على حد"لا يسألون الناس إلحافا" ( [93] ) أي لا يسألونهم أصلا وعلى حد"على لاحب لا يهتدى بمناره". ثم قال:
فتلتاح قبل الجدح والمحض مائح
وبعض لقيمات عليه تَفَرَّق ( [94] )
كبحر شديد مزبد قد تشتَّت
زوارق شتى فوقه وهي تغرق ( [95] )