والمراد بالمصادر الأصلية: هي الكتب التي تُروى بالأسانيد من المؤلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام السخاوي في فتح المغيث:"والتخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء, والمشيخات, والكتب, ونحوها. وسياقها من مرويات نفسه, أو بعض شيوخه, أو أقرانه, أو نحو ذلك. والكلام عليها, وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب, والدواوين, مع بيان البدل والموافقة ونحوهما...".
قال الزيلعي في نصب الراية:"لأن وظيفة المحدث أن يبحث عن أصل الحديث فينظر من خرجه ولا يضره تغير بعض ألفاظه ولا الزيادة فيه أو النقص. وأما الفقيه فلا يليق به ذلك لأنه يقصد أن يستدل على حكم مسألة ولا يتم له هذا إلا بمطابقة الحديث لمقصوده".
المبحث الثاني: الحاجة إلى علم الجرح والتعديل:
إن الحاجة ماسة جدا إلى علم الجرح والتعديل للحكم على رجال الإسناد ، وبالتالي لمعرفة مرتبة الحديث لأنه لا يمكن أبدا دراسة الإسناد إلا بعد معرفة قواعد الجرح والتعديل التي اعتمدها أئمة هذا الفن ، ومعرفة شروط الراوي المقبول وكيفية ثبوت عدالته وضبطه وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة بهذه المباحث ، لأنه لا يتصور أن يصل الباحث في الإسناد إلى نتيجة ما مهما قرأ في كتب التراجم عن رواة هذا الإسناد ، إذا لم يكن عارفا من قبل قواعد الجرح والتعديل ، ومعنى ألفاظهما في اصطلاح أهل هذا الفن ، ومراتب هذه الألفاظ من أعلى مراتب التعديل إلى أدنى مراتب الجرح.
المبحث الثالث ـ ما يشترط في الجارح والمعدل:
يجب أن يتوفر في الجارح والمعدل الخصال التي تجعل حكمه منصفًا كاشفًا عن حال الراوي، وهي:
1 ـ أن يتصف بالعلم والتقوى والورع والصدق لأنه إن لم يكن بهذه المثابة فهو محتاج إلى من يعدله فكيف يكون حاكمًا على غيره بالجرح والتعديل والحالة كما ذكر.