ب ـ أن يكون التوثيق للراوي في وقت من عمره، والتجريح في وقت آخر من عمره، وذلك في حق الرواة المختلطين فيؤخذ من حديث هؤلاء ما روي عنهم قبل أن يختلطوا، ويضعف من حديثهم ما روي عنهم بعد الاختلاط، ومن أمثلة هذا النوع عطاء بن السائب، وسعيد بن أبي عروبة، وصالح بن نبهان مولى التوأمة، هذا فيما إذا استمر المختلط في التحديث بعد اختلاطه، فأما إن توقف عن التحديث أو حجب عنه الناس كما في شأن جرير بن حازم، وعبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي فإن حديثه مقبول ولا يضره اختلاطه.
ج ـ أن يكون التوثيق للراوي في روايته عن بعض شيوخه، والجرح في روايته عن شيوخ معينين.
ومثال ذلك حماد بن سلمة، فإنه ثقة وخاصة في روايته عن ثابت البناني، ولكن روايته عن قيس بن سعد لا يحتج بها، قال الإمام أحمد: ضاع كتابه عنه، فكان يحدث من حفظه فيخطئ، ومثل هشام بن حسان الأزدي، فإنه ثقة مشهور، لكن تكلم في روايته عن بعض شيوخه، قال يحيى بن معين: يتقى من حديث عن عكرمة، وعن عطاء وعن الحسن البصري.
ثانيًا:
أن يتعذر الجمع بين الجرح والتعديل، وهنا يقدم الجرح على التعديل، لأن المعدل يخبر عما ظهر له من حال ذلك الراوي، والجارح يخبر عن باطن خفي عن المعدل، فمعه زيادة علم، فيقدم قوله، ولكن ذلك بشروط ثلاثة:
1 ـ أن يكون الجرح مفسرًا.
2 ـ أن لا يكون الجارح متعصبًا على المجروح أو متعنتًا في جرحه.
3 ـ أن لا يبين المعدل أن الجرح قد انتفى عن ذلك الراوي بدليل صحيح، وذلك مثل أن يجرحه الجارح بأمر مفسق فيبين المعدل أنه قد تاب من ذلك العمل.
المبحث الحادي عشر ـ ألفاظ الجرح والتعديل:
اصطلح علماء الحديث على ألفاظ يصفون بها الرواة ليميزوا بها بين مراتب أحاديثهم من حيث القبول والرد، وهذه الألفاظ كما يلي:
ألفاظ التوثيق:
1 ـ أعلاها وصف الراوي بما يدل على المبالغة في التوثيق، وأصرح ذلك التعبير بأفعل، كأوثق الناس، أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في التثبت.