الصفحة 8 من 11

قال ابن الصلاح:"وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله"وذكر الخطيب الحافظ أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده ، مثل البخاري ومسلم وغيرهما ، ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم ، كعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما . وكإسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي ، وعمرو بن مرزوق وغيرهم . واحتج مسلم بسويد بن سعيد ، وجماعة اشتهر الطعن فيهم ، وهكذا فعل أبو داود السجستاني ، وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فُسر سببه""

المبحث الثامن: هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد ؟

الصحيح أنه يثبت الجرح والتعديل بقول واحد من أهل الجرح والتعديل ، ولو كان عبدا أو امرأة ، وقيل لابد من اثنين كالشهادة ، وهذا القول ضعيف غير معتمد.

المبحث التاسع: اجتماع الجرح والتعديل في راو واحد:

إذا اجتمع في راو واحد الجرح والتعديل . فالمعتمد أنه يقدم الجرح على التعديل إذا كان الجرح مفسرا ، وإن كان الجرح مبهما غير مفسر قدم التعديل .

وقيل إن زاد عدد المعدلين على عدد الجارحين قُدم التعديل ، لكن هذا القول غير معتمد .

المبحث العاشر ـ تعارض الجرح والتعديل:

إذا تعارضت أقوال أهل العلم في الراوي فوثقه بعضهم وجرحه بعضهم، فلا يخلو الأمر حينئذ من حالين:

أولًا:

أن يمكن الجمع بين كلام الموثق وكلام الجارح في ذلك الراوي، وذلك بأن يحمل التوثيق على أمر خاص، والتجريح على أمر خاص آخر، ولذلك صور:

أ ـ أن يكون التوثيق للراوي في روايته عن أهل بلده، والجرح له في روايته عن غير أهل بلده، وذلك مثل إسماعيل بن عياش الحمصي، فإنه إذا حدث عن الشاميين فحديثه عنهم جيد، وإذا حدث عن غيرهم فحديث مضطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت