الثاني: أن يكون الجرح مفسرًا، وأما التعديل فلا يشترط تفسيره، وسبب التفريق بينهما أن أسباب التعديل كثيرة يصعب حصرها، فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول: فعل كذا وكذا، فيذكر كل ما يجب عليه أن يفعله، ويقول: لم يكن يفعل كذا وكذا، فيعد كل ما يجب عليه أن يجتنبه وهذا أمر شاق جدًا، وأما الجرح فإنه يثبت في الراوي ولو بخصلة واحدة مما يقتضي الجرح.
وهناك سبب آخر للتفريق بينهما، وهو أن الناس اختلفوا في أسباب الجرح، فربما جرح بعضهم الراوي بما ليس بجارح عند التحقيق، فكان لا بد من الاستفسار عن سبب الجرح لينظر، هل هو جرح أم لا، وليس الأمر كذلك في التعديل.
هذا هو مذهب الجمهور، واختار الخطيب البغدادي قبول الجرح المجمل ـ أي: الذي لم يفسر ـ إذا صدر من العالم بما يصير به الراوي مجروحًا، لأنا متى استفسرناه عن سبب الجرح فقد شككنا في علمه، فنقضنا ما بنينا عليه أمره من الرضى به والرجوع إليه.
المبحث السابع: هل يقبل الجرح والتعديل من غير بيان الأسباب ؟
أ - أما التعديل فيقبل من غير بيان سببه على المذهب الصحيح والمشهور ، لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها ، إذ يحتاج المعدًل أن يقول مثلا:"لم يفعل كذا ، لم يرتكب كذا ، أو يقول: هو يفعل كذا ، ويفعل كذا ..."فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه ، وذلك شاق جدا
ب - وأما الجرح فلا يقبل إلا مفسرا مبين السبب ، لأنه لا يصعب ذكر سببه ، ولأن الناس يختلفون في أسباب الجرح . فقد يجرح أحدهم بما ليس بجارح.