الصفحة 6 من 11

4 ـ ذهب ابن حبان إلى أن الراوي العدل هو من لم يعرف منه الجرح، وهذا مذهب مردود لأن شرط الرواية ثبوت العدالة للراوي لا انتفاء الفسق فحسب، وقد قال الله تعالى في شأن الشهادة: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فاشترط أن تثبت عدالتهم، ولم يكتف بأن يكونوا منا، أي مسلمين فقط، وقد جر هذا المذهب ابن حبان إلى توثيق جماعات من المجهولين وإيداعهم في كتابه (الثقات) .

المبحث السادس ـ شروط قبول الجرح والتعديل:

يشترط لقبول الجرح والتعديل شرطان:

الأول: أن يصدرا ممن استوفى شروط الجارح والمعدل ، فإن اختل بعض شروط الجارح والمعدل لم يقبل جرحه ولا تعديله، ولذلك صور منها:

أ ـ أن يكون الجارح نفسه مجروحًا: ومثال ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر في التهذيب في أحمد بن شبيب الحبطي البصري ـ بعد أن نقل توثيقه عن أبي حاتم، وأهل العراق، وابن حبان: وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث غير مرضي، قلت ـ القائل ابن حجر ـ: لم يلتفت أحد إلى هذا القول، بل الأزدي غير مرضي.

ب ـ أن يكون الجارح من المتشددين الذين يجرحون الراوي بأدنى جرح: ومثال ذلك قول الإمام الذهبي في الميزان في محمد بن الفضل السدوسي شيخ الإمام البخاري، الملقب بعارم بعد أن ذكر توثيق الدارقطني له: قلت ـ أي الذهبي ـ: فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله، فأين هذا القول من قول ابن حبان... في عازم: (( اختلط في آخر عمره، وتغير حديثه حتى كان لا يدري ما يحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعرف هذا من هذا ترك الكل ولا يحتج بشيء منها ) )قلت: (القائل الذهبي) ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا، فأين ما زعم؟.

ج ـ أن يكون غير عارف بما يستدل به على العدالة، فيعدل الرجل بما لا يقتضي تعديله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت