الصفحة 5 من 11

وخالف بعض العلماء فقالوا: لا يثبت التعديل والجرح إلا باثنين قياسًا على الجرح والتعديل في الشهادات.

وقد أثبت بعض أهل العلم الجرح والتعديل بغير ما ذكرناه من الطرق الثلاثة، فمنها:

1 ـ التعديل على الإبهام: ومثال ذلك أن يقول المحدث: حدثني الثقة، أو من لا أتهم دون أن يذكر اسمه، والصحيح أنه لا يكتفي بهذا التعديل المبهم، لأنه وإن كان ثقة عنده فربما لو سماه لعرفناه بجرح هو يجهله.

2 ـ إذا روى الراوي العدل عن راو وسماه لم تكن روايته عنه تعديلًا له عند الأكثرين من أهل الحديث، وهو الصحيح، لأن كبار الأئمة كانوا يروون عن الثقة وغيره، كما جاء ذلك عن سفيان الثوري، ومعتمر بن سليمان، وغيرهما، وإنما يروون عن الضعفاء لأن أحاديثهم ترتقي إلى درجة الاحتجاج إذا كثرت طرقها.

قال سفيان الثوري: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه، أسمع الحديث من الرجل أتخذه دينًا، وأسمع الحديث من الرجل أوقف حديثه، وأسمع الحديث من الرجل لا أعبأ بحديثه وأحب معرفته.

3 ـ إذا عمل العالم وأفتى على وفق حديث يرويه فلا يعتبر ذلك تصحيحًا منه لذلك الحديث، ولا توثيقًا لرجاله، لأنه ربما عمل بذلك الحديث على سبيل الاحتياط، أو لدليل آخر وافق هذا الخبر، أو نحو ذلك، إلا إذا نص العالم على أن عمله وفتياه كان لأجل ذلك الخبر فإنه يعتبر تصحيحًا منه لذلك الخبر، وتوثيقًا لرجاله.

وكذا إذا عمل العالم وأفتى بخلاف حديث لم يعتبر ذلك منه تضعيفًا لذلك الحديث ولا قدحًا في رجاله، لأنه ربما كان ذلك لمعارض قوي أو تأويل، وقد روى مالك عن نافع حديث ابن عمر: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) ، ولم يعمل بظاهره، ولم يكن ذلك قدحًا منه في شيخه نافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت